بحوث
تمهيدية
(3)
نهج
الأصوليين والاخباريين في شأن الحديث
أ
ـ تعريف الاخباريين والاصوليين بمدرسة أهل البيت.
ب ـ متابعة
العلماء الاصوليين بمدرسة أهل البيت أئمتهم في معاملتهم مع الغلاة أولاً وفي تمحيص
سنّة الرسول(ص) ثانياً.
انقسم علماء
مدرسة أهل البيت من بعد أئمتهم على أصوليين و أخباريين واتبع الاصوليّون منهم أئمة
أهل البيت في معاملتهم الغلاة وفي تمحيص سنّة الرسول(ص) فَمَن هم الاخباريون ؟ ومَن
هم الاصوليون ؟ وكيف عاملوا الغلاة؟
أولاً
ـ الاخباريّون و الاصوليّون بمدرسة أهل البيت (ع)
انّ جماهير
علماء مدرسة أهل البيت بعد عصر الأئمة (ع) ومنذ القرن الرابع الهجري حتى اليوم،
يزنون الاحاديث بموازين علم معرفة رجال الحديث وعلم الدراية، وفي استنباط الاحكام
الشرعية، يزنونها بموازين علم اصول الفقه. واستقلّ عنهم افراد في كلّ عصر خالفوهم
في ذلك ، و ضعفوا عن طرح الحديث الضعيف، و أدى ذلك بهم الى التناقض في القول ممّا
سندرسه في ما يأتي ـ ان شاء الله ـ وقد تعاظم شأنهم وغالوا في رأيهم و افرطوا في
القول منذ عصر عميدهم «محمد امين الاسترابادي» (ت: 1033 - أو - 1036 هـ). ولعل سبب
ذلك ما كان من أمر استعارة العلاّمة الحلّي بعض مصطلحات الاصول مثل: الاجتهاد
والمجتهد، من مدرسة الخلفاء بدل الفقه والفقيه، المصطلحين الاسلاميين([1])
وما أضيف - أيضاً - في علم الاصول الى أدلّة الاحكام : العقل والاجماع الى الكتاب
والسنّة ، و أصبحت بذلك أدلّة الاحكام أربعة .
و اعتبر
الاخباريون اتخاذ العقل والاجماع دليلين للاحكام، عملاً برأي الواحد و رأي الكثيرين
في الاحكام، في مقابل العمل بالكتاب والسنّة، و تراءى لهم - أيضاً - انّ تقليد
المجتهد انّما هو عمل برأي المجتهد في شريعة الله.
في حين انّ
الاجتهاد و المجتهد لدى علماء الأصول بمدرسة أهل البيت، تسميتان عرفيتان للفقه و
الفقيه، المصطلحين الاسلاميين، و اشتراك في الاسم مع مصطلح مدرسة الخلفاء، و ليس في
المدلول.
وانّ المراد
بالعمل بحكم العقل، ليس مساوقاً للعمل بالقياس والاستحسان وأمثالهما في مدرسة
الخلفاء ولا مجال لذكر تفصيل الفارق بينهما و تمحيص الاستدلال بالعقل هنا .
و أمّا العمل
بالاجماع فإنَّ العمل به عمل بالسنّة في الحكم الذي دلّ عليه الإجماع، لانّه كاشف
عن قول المعصوم في الحكم ، أي: انّه كاشف عن وجود السنّة في الحكم.
و انّ التقليد
عبارة عن رجوع الجاهل الى العالم، أي الى رواة السنّة من الذين لهم دراية في فهم
السنّة و القرآن .
بناءً على ما
ذكرنا، انّ الاشتراك الاسمي في هذه المصطلحات بين المدرستين، مع اختلاف مدلولاتها،
أدّى بالاخباريين الى المغالاة في الرجوع الى الاخبار، أي الاحاديث مهما كانت
درجتها من الصحة و الضعف، و ضعفوا عن طرح الاحاديث الضعيفة، و أحياناً أوّلوا نصوص
القرآن بمفاد الروايات الضعيفة .
وتعاظم أمر
الاخباريين ، و انتشرت كلمتهم على يد عميدهم «محمد أمين الاسترآبادي» (ت : 1033 -
أو - 1036 هـ) حتى قيام عميد مدرسة الاصول في عصره الاستاذ البهبهاني محمد اكمل (ت:
1206 هـ) و تلامذته، فانّهم استطاعوا أن يكسروا شوكة الاخباريين، غير انّه بقي منهم
أفراد معدودون في كل عصر، و شذّ منهم الشيخ احمد الاحسائي (ت: 1241 هـ) مؤسس
الكشفيّة أو الشيخيّة، وغلا بعض أتباعه في حق الائمة من أهل البيت (ع). و الصفة
المميّزة للاخباريين انكارهم علم اصول الفقه و تمسّكهم بالأخبار الضعيفة. وفي
الاخبار الضعيفة ما وضعته الغلاة الذين طردهم الائمة و أتباعهم من أهل قم .
و بناء على ما
ذكرنا، لا ينبغي الاحتجاج بآراء هؤلاء الاخباريين على جماهير من أتباع مدرسة أهل
البيت و المشهورين باسم الاصوليين مع استنكارهم أقوال الاخباريين و بعض معتقداتهم،
مثل ما اعتقدوا في حقّ الائمة من الغلو، وفي القرآن من النقص .
1
و ثمّة مصطلحات اُخر ...