واصول الدين
دون غيرهما
كان
التشديد على الغلاة و الكذّابين و استنكار أخذ الحديث منهم لدى مدرسة أهل البيت (ع)
في عصر أئمة أهل البيت. ثم تسامح العلماء والمحدثون بمدرسة أهل البيت في نقل الحديث
بجميع أبواب المعرفة الاسلامية، عدا أبواب الحلال والحرام. المسمّى بفروع الدين،
وأبواب العقائد المسمّى باصول الدين. وتسامح المحدثون في غيرهما، ونقلوا الحديث في
كتبهم عن كلّ مسلم، قوياً كان أم ضعيفاً، صدوقاً كان أم كذوباً . وكذلك تسامح
المحدثون القميّون أنفسهم، و نقلوا الحديث عمّن كان اسلافهم يُخرجونهم من قم و عن
أمثالهم المتهمين بالغلو و وضع الحديث.
وهكذا انتشرت
أحاديث الضعفاء والمتروكين سابقاً في كتب علوم القرآن والسيرة و أمثالهما من فنون
العلوم الاسلامية .
قال النجاشي([1])
في ترجمة جابر الجعفي ما موجزه :
«روى عنه جماعة
غمز فيهم و ضعّفوا ، منهم : عمرو بن شمر و مفضّل بن صالح و منخل بن جميل و يوسف بن
يعقوب . وكان شيخنا أبو عبدالله ـ المفيد ـ قلّ ما يورد عنه شيئاً في الحلال
والحرام» .
ب
ـ التزامهم في أصول الدين بصحة الحديث وعدم اعتمادهم على
أخبار
الآحاد فيها
في شأن احاديث
اصول الدين، نقل استاذ علماء الاصول في عصره الشيخ مرتضى الانصاري (ت: 1281 هـ)
أقوال العلماء في كتابه الرسائل وقال ما موجزه:
«أمّا في اصـول
الدين فانّهم قالوا: لا خـلاف في عدم جـواز التعويل على اخبار الآحاد فيه، عدا بعض
غفلة أصحاب الحديـث، كما يظهر ذلك مـن كـلام العلاّمة في النهاية من انّهـم
يُعوِّلون في فروع الدين و أصوله على أخبار الآحـاد([2]).
قصد الشيخ
الانصاري بقوله: «بعض غفلة أصحاب الحديث» بعض الاخباريين الذين سبق تعريفهم . وفي
ما يأتي ندرس باذنه تعالى كيفية تمحيص سنّة الرسول(ص) بمدرسة أهل البيت(ع).
1
احمـد بن علي النجاشي (ت: 450 هـ) في كتابه «رجال النجاشي» ط. طهران المصطفوي ص
100 .
2
رسائل الشيخ الانصاري، ط. تبريز سنة 1373 هـ ، ص 238 و 239، التنبيه الثاني من
تنبيهات الانسداد .