المقدمة

  الحمد لله ربّ العالمين والصلاة على خاتم أنبيائه محمد و آله الطاهرين و  السلام على أصحابه المنتجبين و أزواجه امّهات المؤمنين .

                        قبل خمسين عاماً قلت و كتبت :

                        (منذ ألف سنة و المؤرّخون يكتبون عن السبئية وابن سبأ أعمالاً مدهشة خطيرة).

                        و وجدناهم يأخذون ما يروون في شأنهم و شأن خمسين ومائة صحابي مختلق(1)من زنديق واحد اسمه سيف بن عمر(2) !!!

                        واليوم أقول و أكتب :

                        (منذ اثني عشر قرناً والمحدثون يروون و يحدثون في شأن القرآن الكريم روايات مذهلة خطيرة) .

                        وفي المجلد الثاني من هذا الكتاب برهنت على انّ تلكم الروايات بمدرسة الخلفاء تنقسم الى ثلاثة أقسام :

                        أ ـ ما افتراه الزنادقة على الله و رسوله وأصحاب رسوله(3) .

                        ب ـ روايات مفتراة أخرى لايدرى من الذي افتراها.

                        ج ـ روايات فيها مصطلحات قرآنية تغيرت معانيها متدرجا بعد القرن الثالث الهجري عما كانت عليه في عصر الرسول(ص) وأصحابه والائمة من أهل بيته مثل :

                        (نزلت) و (انزلت) و (المقرئ) و (في قراءة فلان).

                        وبيان ذلك : ان الله ـ سبحانه ـ أنزل على رسوله(ص) نوعين من الوحي :

                        أ ـ وحي قرآني وهو ما كان لفظه ومعناه من الله وهو النصّ القرآني .

                        ب ـ وحي بياني وهو ما أوحاه الله إلى رسوله(ص) بياناً للآي النازلة عليه في مثل قوله تعالى: ( فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) فانه كان قد نزل معها بيان منتهى اليد في التيمم.

                        وكان الرسول (ص) يبلغ أصحابه ومن حضره من المسلمين الوحي القرآني، والوحي البياني جميعاً، ويكتب في مصحفه من يكتب الوحي القرآني مع الوحي البياني جميعاً، ويكتب في آية ( يا  أيّها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ـ في علي ـ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ويقرئها كذلك ـ الوحي القرآني والوحي البياني جميعاً معاً لمن يقرئه.

  وكان معنى الاقراء في عصر الرسول (ص) والصحابة وأئمة أهل البيت تعليم القرآن ومعناه .

  فاذا جاء في رواية قال ابن مسعود نزلت: «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ـ في علي ـ وإن لم تفعل ...» فالمعنى نزل في الوحي البياني ـ في علي  ـ وليس المراد نزوله في النصّ القرآني

   و إذا قيل : في قراءة أُبيّ أو ابن مسعود : «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك  ...» أي فالمعنى ما يعلم ابن مسعود بياناً للآية .

                        و كذلك إذا قيل في مصحف ابن مسعود: يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك ـ في علي ـ ...» أي في ما كتبه ابن مسعود في مصحفه من الوحي البياني .

 و من المصطلحات القرآنية التي تغيّر معناها بعد عصر الرسول(ص) والصحابة المصحف.

هذه إلى غيرها من مصطلحات قرآنية قد تغير معناها في عصرنا عمّـا كانت عليه في عصر نزول القرآن والعصور القريبة منه ممّا سنذكره باذنه ـ  تعالى  ـ خلال البحوث الآتية، ويضاف إلى ذلك ما افتراه الغلاة في مدرسة أهل البيت على الله ورسوله(ص) والأئمة من أهل بيته(ع)، وفي بعضها نقلوها من مفتريات الزنادقة على الصحابة، و ركّبوا عليها اسناداً، وافتروا بها على أئمة أهل البيت (ع).

                        ولم تكن ثمّة حاجة بعد البحوث الضافية في المجلدين الأول و  الثاني من هذا الكتاب الى تجشم البحث في هذا المجلد لدراسة ما جاء بمصادر الدراسات الاسلامية بمدرسة أهل البيت حول القرآن الكريم، لوضوح شأن هذه الروايات مع ملاحظة ما مرّ في المجلدين الماضيين من مقاييس لمعرفة كل حديث نجده حول القرآن الكريم هنا و هناك .

     وما نجريه من بحوث في هذا الكتاب وفق المخطط الآتي انما هو لمزيد التوضيح و  التأكيد .


1 راجع جزأي (خمسون ومائة صحابي مختلق) وقد ترجمت فيهما لثلاثة وتسعين صحابياً مختلقاً و بقي سبع وخمسون صحابياً مختلقاً تمّ البحث عنهم ولمّا يطبع .

2راجع ترجمته في الجزء الأول من عبدالله بن سبأ .

3 راجع البحث الخامس من المجلد الثاني من هذا الكتاب : «  روايات نزول القرآن على سبعة أحرف  »

الفهرس