ثالثاً - الشيخ
النوري :
قال الامام
الخميني - تغمده الله برحمته - عن الشيخ النوري:
«وثانيهما:
مقالة الاخباريين بالنسبة الى ظواهر الكتاب المجيد، و استدلّوا على ذلك بوجوه :
منها وقوع التحريف في الكتاب حسب أخبار كثيرة، فلا يمكن التمسك بها لعروض الاجمال
بواسطته عليه. وهذا ممنوع بحسب الصغرى و الكبرى : أما الاولى ، فلمنع وقوع التحريف
فيه جدّاً، كما هو مذهب المحققين من علماء العامّة و الخاصّة، و المعتبرين من
الفريقين، و إن شئت شطراً من الكلام في هذا المقام، فارجع الى مقدمة تفسير آلاء
الرحمن للعلامة البلاغي المعاصر.
وأزيدك توضيحاً
: أ نّه لو كان الامر كما توهم صاحب فصل الخطاب الذي كان كتبه لايفيد علماً ولا
عملاً ، و إنّما هو إيراد روايات ضعاف أعرض عنها الأصحاب، و تنزه عنها أُولو
الألباب من قدماء أصحابنا كالمحمّدين الثلاثة المتقدمين رحمهم الله .
هذا حال كتب
روايته غالباً كالمستدرك ، ولا تسأل عن سائر كتبه المشحونة بالقصص والحكايات
الغريبة التي غالبها أشبه بالهزل منه بالجدّ، وهو - رحمه الله - شخص صالح متتبّع،
إلاّ أنّ اشتياقه لجمع الضعاف والغرائب والعجائب وما لا يقبله العقل السليم و الرأي
المستقيم، أكثرُ من الكلام النافع، والعجب من معاصريه من أهل اليقظة ! كيف ذهلوا و
غفلوا حتّى وقع ما وقع ممّا بكت عليه السماوات، و كادت تتدكدك على الأرض ؟!
وبالجملة : لو
كان الأمر كما ذكره هذا و أشباهه، من كون الكتاب الإلهيّ مشحوناً بذكر أهل البيت و
فضلهم، و ذكر أمير المؤمنين و إثبات وصايته و إمامته، فَلِـمَ لـم يحتجّ بواحد من
تلك الآيات النازلة والبراهين القاطعة من الكتاب الإلهي أمير المؤمنين، و فاطمة
والحسن و الحسين - عليهم السلام - و سلمان، و أبو ذرّ، و مقداد، و عمّار، و سائر
الاصحاب الذين لا يزالون يحتجّون لخلافته عليه السلام ؟!
و لِـمَ تشبّث
- عليه السلام - بالأحاديث النبويّة، و القرآنُ بين أظهرهم ؟ ! ولو كان القرآن
مشحوناً باسم أمير المؤمنين و أولاده المعصومين و فضائلهم و اثبات خلافتهم، فبأي
وجه خاف النبي - صلى الله عليه و آله - في حجّة الوداع آخر سنين عمره الشريف و
أخيرةَ نزول الوحي الالهي من تبليغ آية واحدة مربوطة بالتبليغ ، حتّى ورد أن (
اللهُ يعصِمُك منَ الناسِ
) ؟!
ولم احتاج
النبي - صلى الله عليه و آله - إلى دواة و قلم حين موته للتصريح باسم علي عليه
السلام ؟!
فهل رأى أنّ
لكلامه أثراً فوق أثر الوحي الالهي ؟!
وبالجملة:
ففساد هذا القول الفضيع و الرأي الشنيع أوضح من أن يخفى على ذي مسكة، إلاّ أنّ هذا
الفساد قد شاع على رغم علماء الاسلام و حفّاظ شريعة سيّد الانام([1])
.
وقال الاستاذ
ظهير في الباب الثاني:
1 أنوار الهداية
في التعليقة على الكفاية، الجزء الاول، ص 243 - 247، ط . طهران، 1413 هـ
مؤسسة تنظيم و نشر آثار الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه.