دراسة روايات سورة المؤمنون

 أولاً - رواية آية (14) :

                        (الف) 621 - السياري عن أبي طالب عن رجل عن أبي عبدالله عليه السلام فتبارك الله أحسن الخالقين قال انما هي فتبارك الله ربّ العالمين .

 دراسة الرواية:

                        أ - قال الله سبحانه في الآيات (12 ـ 14) من سورة المؤمنون :

                        ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الاِْنسَـنَ مِن سُلَـلَة مِّن طِين * ثُمَّ جَعَلْنَـهُ نُطْفَةً في قَرَار مَّكِين * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَـماً فَكَسَوْنَا الْعِظَـمَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَـهُ خَلْقاً ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَـلِقِينَ ) .

                        وفي الرواية : رب العالمين - بدل - ( أحسن الخالقين ) .

 ب - السند :

                        تفرّد بها السياري المتهالك .

 ب - المتن :

                        الكلام يجري في الآيات على مراحل خلق الانسان، و يرد فيه ذكر (خلقنا) أربع مرّات و (خلقا) و (الخالقين) مرّة و يناسب المقام قوله تعالى (فتبارك الله أحسن الخالقين ) .

                        ولماذا يبدله الغالي بقوله ربّ العالمين ولا يدرك الغالي ان (الإله) من أسماء الله الحسنى بمعنى الخالق و (الرب) بمعنى المربّي والمشرع ولايناسب المقام ذكر الرب من أسماء الله تعالى، هكذا يختلق الغالي العبارة التي يحلو له أن يغير بها النصّ القرآني ويركب عليها سنداً ويفتري بها على أئمة أهل البيت وأخيراً اغترّ بفريته الشيخ النوري !

 ثانياً - رواية آية (60):

                        (ب) 622 - الطبرسي في (الشواذ) قراءة النبي صلى الله عليه وآله وابن عباس يأتون([1]) ما أتوا مقصورة قلت يدل على تلك القراءة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة هي شفقتهم و رجاؤهم([2]) يخافون الله أن يرد عليهم أعمالهم ان لم يطيعوا الله عز وجل ويرجون أن يقبل منهم وفي تفسير محمد بن العباس عنه (ع) قال يعملون ما عملوا من عمل وهم يعلمون انهم يثابون عليه وفيه عنه (ع) قال يعملون ويعلمون انهم يثابون([3]) عليه وفي تفسير علي بن ابراهيم يؤتون ما اتوا قال من العبادة والطاعة وفي (الكافي) ما يقرب منه وفي (المحاسن) عن الصادق عليه السلام يعملون ما  عملوا من عمل وغير ذلك مما يدل على تلك القراءة قال الطبرسي ره معنى قوله يؤتون ما آتوا انهم يعطون الشيء ويشفقون أن لا يقبل منهم ومعنى يؤتون ما أتوا انهم يعملون العمل وهم يخافونه .

دراسة الرواية:

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (60) من سورة المؤمنون :

                        ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) .

                        وفي قراءة الشواذ: - يؤتون ما أتو - .

 ب - السند :

                        قراءة شاذة و ليست برواية .

 ج - المتن :

                        أولاً - القراءة منتقلة من مدرسة الخلفاء، فقد قال السيوطي في تفسير الآية: وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في تاريخه، وعبد بن حميد و ابن المنذر وابن أشته و ابن الأنباري معاً في المصاحف، والدارقطني في الافراد، والحاكم و صحّحه وابن مردويه عن عبيد بن عمير أنه سأل عائشة «كيف كان رسول الله (ص) يقرأ هذه الآية «والذين يؤتون ما أتوا، أو الذين يؤتون ما آتوا  » ؟

                        فقالت: أيتهما أحب إليك ؟

                        قلت : والذي نفسي بيده لأحدهما أحب إليّ من الدنيا جميعاً .

                        قالت: أيهما ؟

                        قلت: «الذين يأتون ما أتوا» .

                        فقالت: أشهد أن رسول الله (ص) كذلك كان يقرأها، وكذلك أنزلت ولكن الهجاء حرف»([4]).

                        ثانياً - كل ما أوردها الشيخ النوري واستدل بها في هذا المورد إنما هي تفسير و بيان.

 نتيجة البحوث :

                        الروايتان اللتان استدلاّ بهما على تحريف القرآن في هذه السورة: احداها منتقلة من مدرسة الخلفاء، وفي سند الثانية غلاة وضعفاء ومجاهيل !


1 (يأتون) و (يؤلون) تصحيف و الصواب : (يؤتون) .

2 في النص (رجائهم) تصحيف .

3 في النص (ميثابون) تصحيف .

4 الـدر المنثور، تفسير الآيـة من سـورة المؤمنون 5 / 11 - 12 وذكـر عدة روايات            غ

ـ    لهذه القراءة .