دراسة روايات سورة الزمر

 أولاً - روايتا آية (53) :

                        (الف) 758 - محمد بن العباس عن محمد بن علي عن عمر بن سليمان عن أبي بصير عن عبدالله عليه السلام في قول الله عز وجل لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعاً فقال ان الله يغفر لكم جميعاً الذنوب قال فقلت ليس هكذا نقرأه فقال يا  أبا محمد فاذا غفر الذنوب جميعاً فلمن يعذب والله ما عنى عباده غيرنا وغير شيعتنا وما نزلت إلاّ هكذا ان الله يغفر لكم جميعاً الذنوب .

                        (ب) 759 - السياري عن محمد بن علي مثله قلت وهذه الآية نظير ما يأتي في سورة الرحمن من سقوط منكم من قوله تعالى فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا  جآن .

 دراسة الروايتين :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (53) من سورة الزمر :

                        ( قُلْ يَـعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) .

                        و بدّلت الرواية : ( يغفر الذنوب جميعاً ) بـ - يغفر لكم جميعاً الذنوب - .

 ب - السند :

1 - رواية السياري (759) عن محمد بن علي (أبو سمينة) ضعيف غال كذّاب عن عمر بن سليمان لم نجد له ذكراً في كتب الرجال عن سليمان مجهول حاله عن غير واحد ! ومن هم غير واحد؟!

2 - رواية محمد بن العباس (758) هي رواية السيّاري بعينها قدّمها الشيخ النوري ليقوي بها رواية السيّاري الهالك .

 ج - المتن :

                        وهكذا الغلاة يجدون أنفسهم في حلّ لتبديل النص القرآني حسب ما يرونه والتغيير يخل بوزن الآية في السورة .

 ثانياً - روايات آية (29) :

                        (ج) 760 - السياري عن بعض أصحابه أسنده في قوله عز وجل واضرب لهم مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون و رجلا سالما لرجل قال أمير المؤمنين عليه السلام سالماً لوليه . الخبر .

                        (د) 761 - الطبرسي قرأ ابن كثير وأهل البصرة غير سهل سالماً وقال قال أبو علي يقوي قراءة من قرأ سالما قوله في شركاء متشاكسون فكما ان الشريك عبارة([1])عن اسم العين وليس باسم حدث فكذلك الذي بازائه ينبغي أن يكون فاعلاً ولا يكون اسم حدث .

                        (هـ) 762 - محمد بن العباس عن عبدالعزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن يزكي عن محمد بن الفضل عن محمد بن شعيب عن محمد بن قيس عن المنذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبيه (ع) في قول الله عز وجل ورجلاً سالما لرجل أنا ذلك الرجل السالم لرسول الله صلى الله عليه وآله .

                        (و) 763 - وعن أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن حمران قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله عز وجل وضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلا سالما هو علي عليه السلام لرجل هو النبي(ص) الخبر .

                        (ز) 764 - وعن عبدالعزيز بن يحيى عن محمد بن عبدالرحمن بن سالم عن أحمد بن عبدالله بن عيسى بن مصقلة القمي عن بكير بن الفضيل عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل و رجلاً سالما لرجل قال الرجل السالم لرجل علي عليه السلام وشيعته .

                        (ح) 765 - تفسير البرهان للسيد المحدث التوبلي عن ابن شهرآشوب والطبرسي بالاسناد عن أبي خالد عن الباقر عليه السلام قال الرجل السالم علي عليه السلام حقاً و شيعته .

                        (ط) 766 - وعن حسن بن زيد عن آباءه عليهم السلام و رجلاً سالماً لرجل هذا مثلنا أهل البيت .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (29) من سورة الزمر :

                        ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَـكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُل هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) .

                        وفي الروايات : سالماً - بدل - ( سَلَماً ) .

 ب - السند :

1- رواية السياري (760) عن بعض أصحابه ! ومن هم بعض أصحابه ؟!

2 - رواية محمد بن العباس (762) في سندها: عمرو بن محمد بن يزكى([2]) لم نجد له ذكراً في كتب الرجال عن محمد بن الفضل([3]) اسم عدد من الرجال ينتج جهلاً بحاله عن محمد بن شعيب مجهول حاله عن محمد بن قيس([4]) مجهول حاله وكذا منذر الثوري أضف إليه انّ لفظ الآية الشريفة في تفسير البرهان لم يكن إلاّ كما في المصحف (سلماً) لا سالماً كما أورده الشيخ النوري !!

                        و روايته (763) - أيضاً - في تفسير البرهان (سَلَماً) لا  سالماً وفي سندها (ابن حمران) بدل حمران وهو مجهول حاله .

                        و روايته (764) - أيضاً - اللفظ فيها (سلماً) كما أوردها في البحار (ج 24 ص 160) وفي سندها: محمد بن عبدالرحمان بن سالم لم نجد له ذكراً في كتب الرجال وكذا بكير بن الفضل .

3 - قراءة الطبرسي (761) بلا سند وقد جاءت في تفسير الفخر الرازي([5]).

4 - رواية تفسير البرهان (765) عن ابن شهرآشوب والطبرسي هي رواية محمد بن العباس (764) بعينها فاللفظ فيها (سلماً) لا سالماً .

                        و روايته (766) محذوفة السند و في مقام التفسير .

                        و بناء على هذا فانّ الروايات - مع ما في اسنادها - باجمعها مفسّره إلاّ رواية السيّاري المتهالك عن بعض أصحابه !!

                        و بتفسير الآية في تفسير القرطبي والزمخشري والسيوطي([6]) ما موجزه:

                        قرأ ابن كثير و أبو عمر سالِما بالألف وكسر اللام يقال : سلم فهو سالم والباقون سَلَماً بفتح السين واللام بغير الالف .

ج - المتن :

                        ان القراءة تفسيرية ومشتركة بين المدرستين واعتبارها نصاً قرآنياً يخرج الآية من عداد الآيات القرآنية ويجعلها نثراً غير فني .

 نتيجة البحوث :

                        عدّ الشيخ والاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة الزمر تسع روايات بينما هي ثلاث روايات: ثلاث روايات ممّا عدّا عن الغلاة والضعفاء والمجاهيل و ست روايات مفسرة.


1 في النص (عبادة) تصحيف .

2 وفي تفسير البرهان: عمر بن محمد ترك .

3 وفي تفسير البرهان : أبي محمد بن الفضل .

4 وفي تفسير البرهان: قريش بن الربيع .

5 تفسير الفخر الرازي 26 / 277 .

6 تفسير القرطبي 15 / 253; والزمخشري 3 / 397; والسيوطي 5 / 327 .