مصيَّخ بني البرشاء:

 روى الطبري عن سيف أن الفرس والعرب انهزموا بعد الحصيد من الخنافس إلى المصيَّخ واجتمعوا بها. وأن المصيَّخ تقع بين حوران والقلت، وقال: ولمّا انتهى خبرهم إلى خالد كتب إلى القعقاع وأبي ليلى بن فدكي، وأعبد بن فدكي، وعروة البارقي: أن يجتمعوا بالمصيَّخ في ساعة من ليلة واعدهم بها، فاجتمعوا بها في الموعد بالمصيَّخ، وأغاروا عليهم من ثلاثة أوجه، وهم نائمون، فقتلوهم حتّى امتلا الفضاء من قتلاهم، فما شبَّهوهم إلاّ بغنم مصرَّعة.

 قال: وكان معهم عبدالعزّى بن أبي رهم النمري ولبيد بن جرير، وكانا قد أسلما، ومعهما كتاب أبي بكر بإسلامهما، فقتلا في المعركة، فبلغ ذلك أبا بكر وان عبدالعزّى قال ليلتئذ: سبحانك اللّهم رب محمّد، فوداهما وأوصى بأولادهما، فكان عمر يعتد بقتلهما وقتل مالك بن نويرة على خالد، فيقول أبو بكر: كذلك يلقى من ساكن أهل الحرب.. الحديث.

 على هذه الرواية استند الحموي في ترجمته لمصيَّخ بني البرشاء حين قال:

 (هو بين حوران والقلت، وكانت بها وقعة لخالد على بني تغلب ـ إلى قوله ـ وقد شدد الياء ضرورة القعقاع بن عمرو فقال:

    وسائل بنا يومَ المصيَّخ تغلباً

                        وهلْ عالمُ شيئاً (كآخر) جاهلِ؟!

   طرقناهم فيها طروقاً فأصبحوا

                            أحاديث في افناء تلك القبائل

  وفيهم إيادٌ والنمور وكلّهم

                         أصاخَ لما قد غرّهم للزلازل)(12)

 هذا كلّه عند سيف، ولا ذكر للمصيَّخ وما ذكره سيف عن حربها عند غيره!

 مناقشة السند:

 حديث سيف في مصيَّخ بني البرشاء تتمة حديثه في خبر ما بعد الحيرة الذي سبق ذكر مناقشة سنده.

 نتيجة البحث:

 لم يكن من هذا الحديث شيء عند غير سيف كي نقارنه بحديثه، وإنما كله مما تفرد بذكره سيف، وسيأتي بيان سبب وضع قسم من الاسطورة.

 حصيلة الحديث:

 أ ـ مكان اسمه مصيَّخ بني البرشاء ذكر له ترجمة مع تراجم (البلاد الاسلامية).

 ب ـ صحابي تميمي اسمه أعبد بن فدكي مع أخ له اسمه أبو ليلى وصحابي نمري سماه أبو بكر عبداللّه ـ تأتي تراجمهم ـ.

 ج ـ أبيات شعر لبطل تميم القعقاع.

 د ـ وأخيراً وقعة حربية هائلة، ومجزرة، وقتلى كالغنم المصرعة يطرب لسماعها الاسطوريون، والمنقبيون، وأعداء الاسلام، ولم يكن لشىء من ذلك وجود خارج حديث سيف!.


12  في الاصل (واخر) ولايستقيم به الوزن والمعنى. الطروق: الاتيان ليلا. اياد والنمور وتغلب: قبائل تخيلها سيف مشتركة بتلك المعارك، وأصاخ: صغى بسمعه.