الفراض:
روى الطبري عن سيف أن تغلباً تجمعت بعد ذلك بالثني،
والزميل، ففعل خالد والقعقاع بهم ما فعلا بالمصيَّخ، ثمّ قال: إنَّ
خالداً سار إلى الفراض وهي تخوم الشام والعراق، وقال: إنَّ الروم
اغتاضوا واستعانوا بمن يليهم من مسالح الفرس، واستمدوا بتغلب، واياد،
ونمر من القبائل العربية، فأمدوهم، فاقتتلوا قتالاً شديداً طويلاً،
فانهزم الروم ومن معهم، فأمر خالد بقتلهم، فكان صاحب الخيل يقود منهم
الزمرة بالرمح، فإذا جمعوهم قتلوهم، وبلغ قتلاهم في المعركة والطلب
مائة ألف.
وقال: في هذه السفرة اتصلت الغزوات، وأكثر فيهن
الرجّاز، ثمّ قال: رجع خالد إلى الحيرة، وأمر عاصم بن عمرو أخا
القعقاع أن يسير بالجيش، وجعل على ساقة الجيش شجرة بن الاغر، وأظهر
خالد أنه في الساقة، وخرج متكتماً لخمس بقين من ذي القعدة، واعتسف
الطريق فما توافى آخر الجند الحيرة حتّى وافاهم راجعاً من الحج، فبلغ
خبره الخليفة أبا بكر، فعاقبه بصرفه من العراق إلى الشام.
وعلى هذه الرواية اعتمد الحموي فيما ذكر في الفراض
وقال: (وفي كتاب الفتوح: لما قصد خالد بن الوليد (رض) بغتة بني غالب
إلى الفراض والفراض: تخوم الشام والعراق والجزيرة في شرقي الفرات
واجتمعت عليه الروم، والعرب، والفرس، فأوقع بهم وقعة عظيمة، قال سيف:
قتل فيها مائة ألف، ثمّ رجع خالد إلى الحيرة لعشر بقين من ذي الحجة
سنة 12، قال القعقاع:
لقينا بالفِراضِ جموعَ رومٍ
وفُرسٍ غَمّها طولُ
السّلامِ
أبَدنْا جمعهم لمّا التقينا
وبيّتنا بجمعِ بني
رِزامِ
فما فتئتْ جنود السّلمِ حتّى
رأينا القومَ كالغنمِ السَّوامِ(13)
)
مناقشة
السند:
في سند أحاديث سيف عن الفراض محمّد والمهلب ممن
عرفناهم من مختلقاته من الرواة، وظفر بن دُهي من مختلقاته من الصحابة
تأتي ترجمته إن شاء اللّه. ورجل من بني سعد ولا ندري ماذا تخيل سيف
اسمه لنبحث عنه في كتب التراجم والطبقات.
نتيجة
البحث:
معركة ((الثني)) بالفتح ((والزميل)) بالضم يأتي
خبرهما في ترجمة أبي مفزّر إن شاء اللّه تعالى، أما وقعة ((الفراض))
بما فيها من مباغتة وتبييت وإبادة مائة ألف إنسان، وكثرة رجز الرجاز
فيها، وفي ما قبلها، وحج خالد متكتماً. فكل هذا ممّا تفرد به سيف
وروى عنه الطبري، ومن الطبري أخذ من ذكر حديثه غير أنَّ الطبري حذف
الاراجيز من هذه الرواية وممّا سبقها مع تصريحه في روايته عن سيف
بكثرة رجز الرجاز في تلك الوقائع الاسطورية.
هذا ما كان عند الطبري، أما الحموي فقد أخرج قسماً
من رجز القعقاع وصرَّح بمصدره: فتوح سيف، مع قسم من حديث الفراض
بترجمتها...
والذي يستوقفنا في ما روى الطبري عن سيف: أن خالداً
أظهر أنه في الساقة، وخرج من الفراض متكتماً لخمس بقين من ذي القعدة،
والتحق بجيشه مع الساقة لعشر بقين من ذي الحجة كما في الحموي. فكيف
بقي الجيش مدة خمسة وعشرين يوماً لا يعلم بغياب القائد العام. ومن
كان يصلي بهم، وكيف لم يعرف قادة الجيش ذلك؟! وكيف استطاع أن يقطع
المسافة بين مكة والحيرة في زهاء سبعة أيام؟
يستوقفنا هذا وغيره! وسنذكر سبب اختلاق حج خالد هذا
في ما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
حصيلة
الحديث:
أ ـ مفخرة لخالد البطل المضري، وللقعقاع بطل تميم في
المعركة الحربية.
ب ـ براعة لخالد في اعتساف المسافة للحج.
ج ـ صحابي مختلق اسمه شجرة بن الاغر ترجم في عداد
الصحابة.
د ـ مائة ألف قتيل مما يعجب أعداء الاسلام.
هـ أبيات من الشعر أُضيفت إلى ثروتنا الادبية، والقصة بمجموعها تطرب
الاُسطوريين والمنقّبيين.
13 بنو رِزام بطن من الازد من القحطانية.