في
فتوح الشام: اليرموك:
روى الطبري في حوادث سنة 13 بسنده عن سيف أن خالد بن
الوليد عيّن القعقاع على كردوس من كراديس جند العراق في اليرموك،
وأنَّ خالداً أمره أن ينشب القتال فارتجز القعقاع وقال:
يا ليتني ألقاك في الطـراد
قبل اعترام الجحفـل الـوراد
وأنت في حلبتك الـوراد (20)
ثمّ ذكر تفصيل المعركة، وأنَّ الروم كان منهم ثمانون
ألف مقيد، وأربعون ألف مسلسل للموت، أربعون ألف مربوط بالعمائم،
وثمانون ألف فارس، وثمانون ألف رجل ـ إلى قوله ـ وأقبل خالد
والمسلمون على الرَّجْل يفضّهم، فكأنما هدم بهم حائطاً فاقتحموا في
خندقهم، وهووا في الواقوصة المقترنون وغيرهم، فيهوي الواحد بالعشرة،
فتهافت في الواقوصة عشرون ومائة ألف، وأخرج ابن عساكر في آخر رواية
سيف هذه، وكذلك في ترجمة القعقاع أيضاً عن سيف قال: وقال القعقاع بن
عمرو في يوم اليرموك:
1ـ ألم تَرَنا على اليرموك فُزنا
كما فُزنا بأيّـام
العـراقِ
2ـ فتحنا قبلها بُصرى وكانتْ
مُحرَّمةَ الجنابِ لـدى
البُعاق
3ـ وعذراء المدائن قد فتحنا
ومـرجَ الصُفّرينَ على
العتاق
4ـ قتلنا من أقام لنا وفئنا
نهابَهـم بأسـيافِ
رِقـاقِ
5ـ قتلنا الرومَ حتّى ما تساوى
على اليرمـوك مفـروق الوراق
6ـ فضضنا جمعهم لما استحالوا
على الواقوص بالبُتر الرِقاقِ(21)
7ـ غداة تهافتوا فيها فصاروا
إلى أمـر يُعضّلُ
بالذواق
وأخرج رواية سيف هذه مع الابيات ابن كثير في تاريخه،
وبدونها ابن الاثير.
وأخرج الحموي قسماً من الحديث في مادة الواقوصة
فقال: الواقوصة واد بالشام في أرض حوران نزله المسلمون أيام أبي بكر
الصديق، وقال القعقاع بن عمرو... ثمّ أخرج من الابيات
ما يناسب المقام؛ البيت الاول والخامس إلى السابع.
ذكر سيف فتح اليرموك في السنة الثالثة عشرة، وبعد
بصرى.
وذكر ابن إسحاق وغيره من المؤرخين فتح اجنادين بعد
بصرى وذكروا فتح اليرموك في السنة الخامسة عشرة، وآخر الفتوح
الشامية.
والواقوصة لم أجد لها ذكراً غير ما قاله البلاذري:
(ان الروم جمعوا جمعاً بالياقوصة بعد اجنادين فلقيهم
المسلمون هناك فكشفوهم...) ومن الجائز ان سيفاً قلب الياقوصة إلى
الواقوصة لما في مادة ((وقص)) من دلالة على كسر العنق وهذا ما يناسب
خيال سيف في الحروب.
مناقشة
السند:
في سند حديث سيف عن اليرموك محمّد بن عبداللّه ممن
عرفناه من مختلقاته، وأبو عثمان يزيد بن أسيد الغساني ويروي سيف عنه
في الطبري وتاريخ ابن عساكر تسع روايات، اعتبرناه من مختلقات سيف لما
لم نجد ذكره عند غيره.
نتيجة
البحث، وحصيلة الحديث:
كان الذي أنشب المعركة في اليرموك هو القعقاع،
والمرتجز فيها القعقاع، وأبو مفزر (22) التميميان
من جند العراق، وقتل في الواقوصة عشرون ألف ومائة ألف سوى من قتل في
المعركة، وليس عند غيره ذكر عن ذلك، وعدد جميع القتلى في فتوح
البلدان سبعون ألفاً، وتفرد سيف بذكر فتح اليرموك في السنة الثالثة
عشرة!
20 الطراد: النزال في الحرب، والاعترام: الاشتداد.
والجحفل: الجيش الكثير. والوراد: كثير الورد. والحلبة: الدفعة من
الخيل، والوراد كذا جاءت.
21 البعاق: الدفعة الشديدة من الماء، ومفروق
الوراق: ذرق الحمام أي لا يساوي شيئا، يعضل بالذواق أي يصعب مذاقه.
22 من مختلقات سيف تأتي ترجمته.