فتح
دمشق:
روى سيف في خبر فتح دمشق انه ولد لبطريق دمشق مولود
فصنع طعاماً، فأكلّ القوم وشربوا وغفلوا عن مواقفهم، ولم يشعر بذلك
أحد من المسلمين إلاّ خالد، فانه كان متيقظاً لا يخفى عليه شيء من
أمورهم، وكان قد اتخذ حبالاً كهيئة السلالم، فلما أمسى نهض هو ومن
معه، وتقدمهم هو والقعقاع والمذعور بن عدي، فألقوا الحبال، فعلق
بالشرف منها حبلان، فصعد فيها القعقاع ومذعور، ثمّ أثبتا بقية
الحبال، فصعد الباقون، وقاتلوا الذين يلونهم، وفتحوا الباب...
الحديث.
وفي آخر هذه الرواية عند ابن عساكر، وقال القعقاع بن
عمرو في يوم دمشق:
أقمنا على داري سليمانَ أشهراً
نجالدُ روماً قد حُموا
بالصوارمِ
فضضنا بها البابَ العراقيَ عنوةً
فدان لنا مستسلماً كلُّ قائمِ
أقولُ وقد دارتْ رحانا بدارهم
أقيموا لهم جزّ الذرى
بالغلاصم
فلما زأدنا في دمشق نحورهم
وتدمُر عضّوا منهما
بالاباهمِ(23)
يعني أقمنا أشهراً على دمشق وتدمر، وهما داران
بناهما سليمان.
وهذا الرجز حذفه الطبري من آخر الرواية جرياً على
عادته.
هذا ما ذكره سيف، وأخذ منه الطبري وابن عساكر ومن
الطبري أخذ ابن الاثير وابن كثير وبدأ ذكر خبره بقوله ((قال سيف...))
هذه رواية سيف، أما غير سيف فقد ذكر البلاذري في فتح دمشق من فتوح
البلدان، وقال: ان خالد بن الوليد شرط لاهل دير يعرف بدير خالد،
شرطاً بالتخفيف عنهم في خراجهم حين أعطوه سلماً صعد عليه، وأنفذه أبو
عبيدة.
مناقشة
السند:
روى سيف حديث دمشق بسند واحد عن أبي عثمان يزيد عن خالد وعبادة،
وأبو عثمان عرفناه من مختلقات سيف، وخالد وعبادة يروي عنهما سيف ست
عشرة رواية في تاريخ الطبري وابن عساكر، ولا ندري من هذان المجهولان.
23 الجز: القطع. والذرى جمع الذروة وهي أعلى
الشيء ويعني بها الرؤوس، وبالغلاصم يعني لحم الرقبة.