يوم
عماس:
وروى الطبري عن سيف في خبر عماس، وقال: إن القعقاع
بات ليلته يسرب أصحابه إلى المكان الذي قادهم فيه ليلة الاغواث،
وأمرهم أن يقبلوا إذا طلعت الشمس مائة مائة، كلّما توارت مائة،
تبعتها مائة، ليجدِّوا رجاء الناس، ففعلوا، ولم يشعر بفعله الجيش،
ولم يشعر به أحد، فلما أصبحوا والقعقاع يلاحظ، فطلعت نواصي الخيل ـ
خيل أصحاب القعقاع ـ فكبَّر القعقاع، وكبَّر المسلمون، وبذلك قوّى
نفوس المسلمين!
وروى الطبري عن سيف أن سعداً لما رأى الفيلة تفرّق
بين الكتائب أمر القعقاع وعاصم ابني عمرو أن يكفياه الفيل الابيض،
وكانت بقية الفيلة تألفه، فأخذا رمحين أصمين لينين، فدبّا فيمن معهما
من جند حتّى وضعا رمحيهما في عيني الفيل الابيض، ففقأ عينيه، فأدلى
مشفره، فضربه القعقاع بسيفه، فقطعه، فطرح ساسته، ووقع لجنبه، فقال
القعقاع في ذلك:
حضّض قومي ((مَضرحي بن يَعمر))
فللهِ قومي حين هزّوا
العواليا
وما خام عنها يوم سارت جموعها
لاهل قديس يمنعون
المواليا
فإن كنت قاتلت العدوّ فللتُه
فاني لالقى في الحروب الدّواهيا
فُيولاً أراها كالبيوتِ مغيرةً
أُسمِّلُ أعياناً لها
ومآقيا(34)
وروى ابن عساكر عن سيف بسنده إلى عائشة أم المؤمنين
أنها قالت: (كان القعقاع هو الذي فتح على الناس رمي مشافر الفيول يوم
القادسية، فلما خرقوها بالنبال ارتدعت، ولما تقطعت مشافر فيلتهم
وقتل...) الحديث، وقد أخرجه كذلك مختصراً ابن حجر بترجمة القعقاع.
وعلى رواية سيف هذه اعتمد الحموي فيما أورده بترجمة
أغواث حيث قال: ولا أدري هذه الاسماء مواضع ـ أي أرماث، وأغواث،
وعماس ـ أم هي من الرمث والغوث والعمس؟ وقال القعقاع بن عمرو يذكر
يوم أغواث وكان أول يوم شهده بعد رجوعه من الشام:
(لم تعرف الخيل العراب سواءنا........) الابيات.
وفي ترجمة عماس حيث قال: عماس بكسر العين. كان اليوم
الثالث من أيام القادسية يقال له: يوم عماس. وما أدري أهو موضع أم هو
من العمس مقلوب المعس؟
وانتشر خبر يوم أغواث الذي اختلقه سيف حتّى استشهد
به ابن عبدون في قصيدته، ثمّ أورد تفصيل روايات سيف ابن بدرون في
شرح القصيدة (35).
وذكره القلقشندي المتوفى (821ه) في أيام الاسلام (36).
وأورده الزبيدي المتوفى (1205ه) في مادّة غوث من تاج العروس وقال:
((يوم أغواث ثاني يوم من أيّام القادسية، قال القعقاع بن عمرو: ((ولم
تعرف...)) البيت)).
34 مضرحي بن يعمر: من أبطال سيف، والمضرحي: السري
الكريم، العتيق النجار ـ جمهرة أنساب ابن بكار ص 526، خام: جبن، اسمل
من سمل عينيه أي فقأها.
35 راجع شرح قصيدة ابن عبدون، ط. ليدن، ص 144 ـ
146.
36 نهاية الارب، تحقيق علي الخاقاني، ص 425، وتاج
العروس 1 / 637.