في
فتح بهرسير:
روى الطبري عن سيف في فتح بهرسير: أنَّ أبا مفزر
التميمي قال لرسول الملك قولاً كان فيه فرارهم، وسيأتي تفصيل الحديث
في ترجمة أبي مفزر. وذكر الحميري في ترجمة المدائن من الروض المعطار
حديث سيف في فتحها، ثمّ قال: (وقال القعقاع بن عمرو:
فتحنا بَهْرَسيرَ بقولِ حقٍ
أتانا ليسَ من سجعِ
القوافي
وقد طارتْ قلوب القوم منا
وملوا الضرب بالبيض الخفافِ)
وفي
المدائن:
سمّى كتيبة القعقاع بالخرساء وكتيبة أخيه عاصم
بالاهوال، وذكر في عبور دجلة ما يأتي تفصيله إن شاء اللّه في ترجمة
عاصم، وقال في إحدى رواياته: لم يغرق منهم أحد غير رجل من بارق يسمى
غرقدة زال عن ظهر فرسه فأخذ بيده القعقاع حتّى عبر به، وكان من أشد
الناس، وكان للقعقاع فيهم خؤولة، فقال البارقي: عجزت الاخوات ان يلدن
مثلك يا قعقاع!
وفي دخول المدائن قال: كان أول من دخل المدائن كتيبة
الاهوال ثمّ الخرساء، فأخذوا في سككها لايلقون فيها أحداً يخشون بأسه
إلاّ من كان في القصر الابيض، فأحاطوا بهم ودعوهم، فاستجابوا لتأدية
الجزية.
في
الغنائم:
وروى أن القعقاع خرج يومئذ في الطلب، فلحق بفارسي
يحمي الناس، فاقتتلا، فقتله، فإذا دابتان يقودهما، عليهما وعاءان
فيهما سيف كسرى، وهرمز، وقباذ، وفيروز، وهرقل، وخاقان ملك الترك،
وداهر ملك الهند، وبهرام، وسياوخش، والنعمان، وفي العيبتين درع كسرى
ومغفره، وساقاه، وساعداه(49)، ودرع هرقل، وخاقان،
وداهر، ودرع بهرام شوبين، ودرع سياوخش، والنعمان، وكانوا قد استلبوها
منهم أيام غزاتهم. أما النعمان، وبهرام، فقد سلبوا منهما حين خالفا
كسرى، وهربا منه، فجاء القعقاع بجميع ما غنم إلى سعد، فقال:
اختر أحد هذه الاسياف، فاختار سيف هرقل، وأعطاه درع
بهرام، وأما سائره، فنقلها في الخرساء إلاّ سيف كسرى والنعمان، بعث
بهما إلى عمر بن الخطاب لتسمع بذلك العرب لمعرفتهم بهما.
هذا ما رواه سيف، وتأتي مناقشة حديثه في خوض الجيش
نهر دجلة بترجمة عاصم، ومناقشة حديث فتح بهرسير بترجمة أبي مفزر
الاسود بن قطبة إن شاء اللّه تعالى.
مناقشة
السند:
في سند الحديث محمّد والمهلب ممن عرفناهم من مختلقات
سيف، وعصمة بن الحارث من مختلقاته من الصحابة تأتي ترجمته إن شاء
اللّه، والنضر بن السري ويروي عنه سيف في الطبري أربعة وعشرين
حديثاً، والرفيل وابن الرفيل ويروي عنهما في الطبري عشرين حديثاً،
ولم نجد لهم ذكراً عند غير سيف، ورجل، ورجل من بني الحارث، ولا نعلم
ما اسم هذين الرجلين لنبحث عنهما؟! ولا أرى سيفاً إلاّ هازئاً عندما
أسند إلى رجل ورجل والرفيل وابن الرفيل.
روى سيف هذه الاحاديث وأخذ منه الطبري، ومن الطبري
أخذ من جاء بعده.
نتيجة
البحث وحصيلة الحديث:
سمّى كتيبتي الاخوين التميميّين بالخرساء والاهوال،
وذكرهما في حديث عبور دجلة وحديث دخول مدائن كسرى، وقال: إنَّ
الكتيبتين سبقت غيرهما بدخولهما. وأنَّ البارقي شهد في حقّ القعقاع
أنَّ النساء عجزن أن يلدن مثله، وأنَّ القعقاع اتبع الفارّين، وقتل
حميّهم، ووقع في سلب بطل تميم سلاح كسرى، وهرمز، وقباذ، وفيروز،
وبهرام شوبين، وسياوخش من ملوك الفرس. وخاقان ملك الترك، وداهر ملك
الهند، وهرقل قيصر الروم، ونعمان ملك العرب القحطاني، ولا فخر فوق
هذا؛ جاءت تميم بسلب ملوك العالم أجمع،
أعظم بسيف الذي كسب هذا الفخر لقبيلته تميم وبطن عمرو خاصة!
49 كان المحاربون القدماء يلبسون الحديد على
سواعدهم وسوقهم ورؤوسهم.