في الشام ثانية:

روي الطبري عن سيف في حوادث السنة السابعة عشرة، أنّ أبا عبيدة بن الجراح استمد من الخليفة عمر، فكتب إلى سعد: أنْ اَندِب الناس مع القعقاع بن عمرو، وسرحهم من يومهم الذي يأتيك فيه كتابي، فإنَّ أبا عبيدة قد أحيط به، فمضى القعقاع في أربعة آلاف  من يومهم، ولمّا بلغ جيوش المشركين خبر تحرك الامداد إلى أبي عبيدة تفرقوا إلى بلادهم، وفتح اللّه على أبي عبيدة مدينة حمص، وقدم القعقاع بن عمرو بعد الواقعة بثلاثة أيام، فكتبوا إلى عمر بالفتح، وبقدوم المدد عليهم بعد ثلاث، والحكم في ذلك، فكتب إليهم أنّ أشركوهم، فإنّهم قد نفروا إليكم، وتفرق لهم عدوكم، وقال: ((جزى اللّه أهل الكوفة خيرا يكفون حوزتهم ويمدون أهل الامصار)).

وروي ابن عساكر عن سيف بترجمة القعقاع من تاريخه وقال: قال القعقاع بن عمرو في حمص الاخرة:

    يدعون قَعقاعا لكلّ كريهة

                           فيجيبُ قعقاعٌ دعاء الهاتفِ

   سرنا إلى حِمْصٍ نريدُ عدوَّها

                        سيرَ المحامي من وراء اللاهفِ

  حتّى إذا ملنا دنونا منهُمُ

                       ضَرَبَ الالـهُ وجوهَهم بصوارف

  مازلت (أرميهم) وأطردُ فيهمُ

                         وأسيرُ بين صحاصحٍ ونفانفِ

 حتّى أخذنا جِرْمَ حِمْصٍ عنوةً

                     بعد الطعانِ وبعدَ طولِ تسايف (52)

أخرج البيت الاول منه بترجمة القعقاع من الاصابة، وذكر سنده إلى سيف، والطبري حذف الرجز جريا على عادته، والحموي لم يعتمد على رواية سيف بترجمة حمص، ليخرج لنا حديثه وشعره، وما عدا الحموي كلّ ما ذكروه كان من حديث سيف، بينما قال غيره: إنَّ تميما لم يشتركوا في فتوح الشام كما أشرنا إلى ذلك سابقا. روي ذلك الطبري عن سيف ، وعن الطبري أخذ من جاء بعده (53).

 مناقشة السند:

في سند الحديث محمد والمهلب ممن عرفناهم من مختلقات سيف.

 نتيجة البحث والمقارنة:

تفرد سيف بذكر واقعة حمص الثانية، وما ذكر فيها، لم يذكر شيئا من ذلك ابن إسحاق، والبلاذري وغيرهما.

 حصيلة الحديث:

أ ـ مفخرة للقعقاع وأهل الكوفة بلد سيف، فإنّ خبر تحركهم ضعضع العدو ونصر المسلمين.

ب ـ حديث من عمر ((جزى اللّه أهل الكوفة خيرا يكفون حوزتهم، ويمدون أهل الامصار)).

ج ـ رجز من القعقاع، وبذلك أثبت أنّهم يدعون قعقاعا لكل كريهة وأنَّه يجيب دعاء الهاتف، وأنّ أهل الكوفة يكفون حوزتهم، ويمدون أهل الامصار.


52 اللاهف: المظلوم والمستغيث، وارميهم في الاصل ((أر لم)) مصحفة، والصحاصح: جمع الصحصحان وهو المستوي من الارض، والنفانف: المفارز، مفردها نفنف، والتسايف: التضارب بالسيوف.

53 نقصد بمن جاء بعد الطبري خاصة ابن الاثير وابن كثير وابن خلدون وسبق قولنا فيهم أنَّهم صرحوا برجوعهم إلى الطبري في مّا يذكرون عن هذه الحوادث، ونذكر في باب المصادر ارقام صفحات كتبهم.