نسبه:

تخيّله سيف: القعقاع بن عمرو بن مالك التميمي ثمّ العمري (51)، وكنّاه ابن الحنظلية (52)، وذكر ان له خؤولة (53) في بارق (54) وقال: إنَّ زوجته كانت هنيدة بنت عامر الهلالية من هلال النخع (55).

 صحبته للرسول:

أخرج الطبري وابن عساكر عن سيف أنه روى، وقال: كان القعقاع من أصحاب النبيّ (56)، وقال ابن حجر ((أنشد سيف للقعقاع:

    ولقد شهدت البرق برق تهامة

                                 يهدي المقانب راكباً لعيار (57)

   في جند سيف اللّه سيف محمّد

                               والسابقين لسنة الاحرار (58) ))

 رواياته

أ ـ حديثه عن الرسول:

 روى ابن حجر بترجمته من الاصابة عن سيف بسنده إلى القعقاع قال: (قال لي رسول اللّه (ص): ((ما أعددت للجهاد؟)) قلت: طاعة اللّه وطاعة رسوله والخيل، قال: ((تلك الغاية)) ).

 ب ـ روايته عن الصحابة:

 روى ـ أيضاً ـ ابن حجر في الاصابة عن سيف عن عمرو بن تمام عن أبيه عن القعقاع بن عمرو، قال: شهدت وفاة رسول اللّه (ص) فلما صلّينا الظهر جاء رجل حتّى قام في المسجد، فأخبر بعضهم، أنَّ الانصار قد أجمعوا أن يُولُّوا سعداً ـ يعني ابن عبادة ـ

ويتركوا عهد رسول اللّه (ص) فاستوحش المهاجرون من ذلك. ثمّ قال ابن حجر: أخرجها ابن السكن وقال: ((سيف بن عمر ضعيف)).

 وأخرج الرازي هذه الرواية بترجمة القعقاع مختصراً وقال: ((سيف متروك، فبطل الحديث وإنما ذكرناه للمعرفة)) (59).

 ونقل ابن عبدالبر في ترجمة القعقاع: ما ذكره الرازي مع تعليق الرازي عليه.

 وأخذ من ابن عبدالبر كلُّ من ابن الاثير والذهبي في ترجمتهما للقعقاع، غير أنهما لم يذكرا تعليق الرازي عليه.

 مناقشة السند:

 ما ذكر فيه نسب القعقاع رواه سيف عن الصعب بن عطية عن أبيه بلال بن أبي بلال. يرد اسمه في سند تسع من روايات سيف اعتمدوا عليها في ترجمة سبعة من مختلقات سيف من الصحابة (60).

 وما ذكر فيه أنه ابن الحنظلية، والاخر الذي ذكر فيه أنه من أصحاب النبيّ (ص) في سندهما محمّد وهو ـ عند سيف ـ ابن عبداللّه بن سواد بن نويرة، يرد اسمه في سند 216 رواية لسيف في تاريخ الطبري.

 وما ذكر فيه اسم زوجة القعقاع في سنده:

 أ ـ محمّد المذكور آنفاً. ب ـ المهلب وهو ـ عند سيف ـ إبن عقبة الاسدي. يرد اسمه في سند ست وسبعين رواية لسيف عند الطبري.

 وما ذكر فيه انشاد القعقاع للبيتين من الشعر لم يذكر ابن حجر سند رواية سيف لننظر فيه.

 وما ذكر فيه أن القعقاع روى عن الرسول وحديث حضور القعقاع يوم السقيفة رواهما عن البطل الاسطوري القعقاع نفسه.

 بحثنا عن هؤلاء الرواة في كتب الحديث والتاريخ والانساب والادب، ولمّا لم نجد لهم ذكراً في غير أحاديث سيف جاز لنا أن نعتبرهم من مختلقات سيف من الرواة!

 نتيجة البحث:

 ما أوردناه إلى هنا من حديث سيف في شأن القعقاع لم نجده عند غيره لنقارن بين حديثه وحديث غيره، وإنما تفرد سيف بروايته.

ووجدنا في أسنانيد أحاديثه رواة من مختلقاته.

 حصيلة الحديث:

 في الاحاديث السابقة وجدنا:

 أ ـ سيف بن عمر يُهيِّئ القارئ ليسمع عن القعقاع بطلاً حليفاً للخيل، مطيعاً للسلطة، يترنّم بالشعر. وهذا عنوان أحاديث سيف في شأن القعقاع.

 ب ـ وفيها، وفي ما يأتي من أحاديثه، اختلق سيف صحابياً جليلاً للرسول يترجم في كتب تراجم الصحابة، ورواية للحديث، يبحث عنه في كتب معرفة الرواة، وشاعراً يدرس في كتب الادب، وسيّداً من تميم يجدر بها أن تفتخر به.

 ج ـ واختلق مضافاً إلى ذلك حوادث لم تقع كصلاة المهاجرين مع أبي بكر في مسجد الرسول يوم وفاته قبل اجتماع السقيفة، وسماعهم اجماع الانصار على تولية سعد ونبذهم عهدالرسول ـ يقصد به ان الرسول (ص) كان قد عهد إليهم استخلاف أبي بكر ـ كلّ ذلك مما تفرَّد بروايته سيف. ومجال تحقيقه في بحث السقيفة (61).


51  الطبري ط. أوربا 1 / 1920 وهذا سنده: (عن سيف عن الصعب بن عطية بن بلال عن أبيه).

52  الطبري ط. أوربا 1 / 3156 وهذا سنده: (عن سيف عن محمد وطلحة بأسنادهما).

53  الطبري ط. أوربا 1 / 2437 وهذا سنده (عن سيف عن أبي عمرو دثار عن أبي عثمان النهدي).

54  بارق: بطن من خزاعة سكنوا الكوفة ـ قبائل العرب لعمر رضا كحالة، مادة ((بارق)). والنخع: بطن من مذحج من القحطانية.

55  الطبري ط. أوربا 1 / 2363 وهذا سنده (عن سيف عن محمد والمهلّب وطلحة قالوا....).

56  الطبري ط. أوربا 1 / 3156، وفي ترجمة القعقاع من تاريخ ابن عساكر مصورة المجمع العلمي الاسلامي 14 / 2 / 216 ب: عن سيف.

57  (المقانب): جماعة الخيل، و(المعيار): فرس خالد بن الوليد، وفي الاصل (المناقب) تصحيف، و((راكبا لعيار)) تصحيف، والصواب: راكب العيار.ومن الجائز ان سيفا اقتبس البيت من قول مضرس بن أنس المحاربي: ولقد شهدت الخيل يوم يمامة       يهدي المقانب راكب العيار.

58  ترجمة القعقاع من الاصابة 3 / 230 الرقم 7129.

59  ابن حجر بترجمة ((القعقاع)) من ((الاصابة)) والرازي بترجمة ((القعقاع)) من ((الجرح والتعديل)) 3 / ق 2 / 136.

60  ترجمة عفيف بن المنذر وستة من عمال النبي على تميم.

61  تجد دراسة مقارنة في فصل السقيفة من كتاب عبد اللّه بن سبأ.