في
سجستان:
روي
الطبري عن سيف في حوادث السنة السابعة عشرة أنّ الخليفة عمر أذن
بالانسياج في بلاد فارس، وبعث سبعة ألوية للامراء، وبعث لواء سجستان
لعاصم ابن عمرو، قال سيف: وكان عاصم من الصحابة، وروى في حوادث السنة
الثالثة والعشرين فتح سجستان، وقال: وقصد عاصم بن عمرو سجستان،
فالتقوا وأهلها في أدنى أرضهم، فهزموهم ثمّ ابتعوهم، وحصروهم بزرنج -
حاضرة سجستان - فطلبوا الصلح على أن تكون أراضيهم حمى لهم، فأعطوا
ذلك، فكانت سجستان أعظم من خراسان وأبعد فروجا، يقاتلون القندهار
والترك وأمما كثيرة، هذا مّا رواه الطبري في لغة زرنج: وافتتح سجستان
في أيام عمر (رض) عاصم بن (عمرو) (32) التميمي
وقال:
سائل زرنجا هل أبحت جموعها
لمّا لقيتُ صقاعها بصقاعةِ
وروي
الطبري في حوادث السنة التاسعة والعشرين أنّ عثمان ولّى على سجستان
غيره، ثمّ أعاد توليته عليها، ثمّ ذكر أنّ عثمان ولاه في السنة
الرابعة من خلافته على كرمان، فتوفي بها فجاشت بعده فارس.
هذا
مّا رواه الطبري وأخذ منه من جاء بعده، أمّا البلاذري فقد روي في فتح
سجستان؛ (أنّ عبد اللّه بن عامر بن كريز وجّه الربيع
بن
زياد بن أنس الحارثي إلى سجستان، فصالحهم وأقام بها سنتين، ثمّ ولّي
ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة، فأقام بها حتّى اضطرب أمر عثمان...)
الحديث (33).
نتيجة المقارنة:
تفرد
سيف بذكر خبر الانسياج، ودفع لواء سجستان إلى عاصم، وأنّه الذي فتح
زرنج حاضرة سجستان صلحا، واعتمد الحموي على هذه الرِّواية في ترجمة
زرنج، بينما كان الفاتح لزرنج هو الربيع بن زياد بن أنس، وتفرد فيما
ذكر عن عاصم بعد ذلك.
حصيلة
الحديث:
أ -
تأمير لعاصم على سجستان وكرمان.
ب -
فتح لبطل تميم أعظم من فتح خراسان.
ج -
نص على أنّ عاصم التميمي كان من أصحاب النبي.
د -
تاريخ وفاة عاصم ومكان وفاته.
عمرو
بن عاصم التميمي:
ذكرنا فيّما سبق خلاصة مّا رواه سيف في أساطيره عن القعقاع وعاصم
ابني عمرو، وقد روى فيما وضع من أساطير عن عهد الخليفة عثمان أنّ
شبابا من شباب أهل الكوفة، نقبوا على ابن الحيسمان الخزاعي وكاثروه،
فخرج عليهم بالسيف، فلمّا رأى كثرتهم استصرخ، فقالوا: ((أُسكت
فإنّـما هي ضربة حتّى نريحك من روعة هذه الليلة)) وضربوه فقتلوه،
وأحاط الناس بهم فأخذوهم، فكتب فيهم إلى عثمان، فكتب في قتلهم،
فقتلوهم على باب القصر، وقال في ذلك عمرو بن عاصم التميمي:
لا تأكلوا أبدا جيرانكم سَرَفا
أهلَ الذَّعارةِ في ملك ابن عفانِ
إنَّ ابنَ عفانَ الذين جرّبتمُ
فطمَ اللصوصَ بمحكمِ القرآنِ
مازال يحكم بالكتاب مهيمنا
في كلّ عنقٍ منهم وبنانِ (34)
الحديث:
لقد
أكثر سيف من وضع أساطير عن عهد عثمان، دفاعا عمن كان مضريا من أفراد
الهيئة الحاكمة يظهر فيها استشراء الفساد في أبناء الاُمّة
الاسلامية، مقابل نقاء أفراد الهيئة الحاكمة وطهارتها، وما ذكرناه
طرف من تلك الاساطير وليس هذا مجال نقاشه، بل نكتفي بالاشارة إلى
أنّها معطوفة على سائر أساطير سيف المختلقة (35).
حصيلة
الحديث:
ثبوت ولد شاعر لعاصم ينبغي ذكره في عداد التابعين بإحسان!
32 جاء في الطبعة الاوربية وغيرها عاصم بن عدي
واراها من غلط النساخ والصحيح مّا أثبتناه.
33 الطبري ط. مصر 4 / 221 و 5 / 6 و 54 ـ 56، وفتوح
البلدان للبلاذري 553 ـ 556، والحموي بترجمة سجستان. وراجع تاريخ ابن
خياط 1 / 144، وابن الاثير 2 / 432 ـ 433، وابن كثير 7 / 89، وابن
خلدون 2 / 345، و 360 و 373.
34 الذعارة لعل الصواب الدعارة بالتفح والكسر الخبث
والفسق والفساد.
35 الطبري ط. مصر 5 / 59، وط. أوربا 1 / 2841.