أسرة عمرو بن مالك في التاريخ:

وجدنا سيفا يذكر عن القعقاع أنّه كان يكنى بابن الحنظلية، وكان له خؤولة في بارق، وأنَّ زوجته هنيدة بنت عامر الهلالية هلال النخع، وأنّه أدرك صحبة النبي وروى عنه، وحضر يوم السقيفة وروى عن أحداثها، وأشترك في حروب الرّدة قائدا، ثمّ فتوح السواد مع خالد، وذهب تحت لواء خالد إلى الشام لامداد قادة الشام، ثمّ رجع ممدا لسعد في القادسية، وأدركها وأدرك مّا بعدها من فتوح مدائن كسرى إلى جلولاء فحلوان، ثمّ ذهب ممدا لابي عبيدة في الشام، وأخيرا عُيِّن على الثغر بحلوان، ثمّ اشترك في حرب نهاودن ((فتح الفتوح)) وفتح همذان وغيرهما، وعُيِّن على الحرب في عصر عثمان.

وفي عصر الفتن اشترك في تهدئتها وذهب مغيثا للخليفة عثمان ولم يدركه.

وفي عصر علي حث أهل الكوفة على اللحاق به، وسفر بين علي وعائشة وطلحة والزبير في الصلح!

واشترك في وقعة الجمل تحت لواء علي، وعقر الجمل، وآمن جيش الجمل بعد الحرب، وفي عصر معاوية نفاه إلى إيليا بعد عام الجماعة لانّه كان من المستغربين في أمر علي.

هذا عن القعقاع، وعن أخيه عاصم:

وجدنا سيفا يذكر أنّ خالد بن الوليد وجَّهه أمامه إلى العراق بعد انتهاء حروب الرّدة، فاشترك في فتوح السواد بقيادته، ثمّ بعده بقيادة المثنى وأبي عبيد، وبقيادة سعد في فتح القادسية ومدائن كسرى، وبقيادة عتبة بن غزوان لامداد العلاء بن الحضرمي في حرب الفرس، واشترك في فتح جند يسابور، وذهب قائدا لفتح سجستان، ففتحها في عهد عمر.

ثمّ وليها في عهد عمر، ثمّ عثمان وتوفي أميرا عليها في العام الرابع من خلافة عثمان، ولعاصم ولد اسمه عمرو، روي سيف عنه أبياتا من الشعر في حوادث الذعارة بالكوفة في عصر عثمان.

 سلسلة رواة الحديث

 أ- من روي عنه سيف:

جاءت أسطورت عاصم عند سيف في نيف وأربعين حديثا، وجدنا:

أ - في أسانيد ثمانية وعشرين منها اسم محمد، وهو عنده محمد بن عبد اللّه بن سواد بن نويرة.

ب - وفي أسانيد ستة عشر حديثا زياد بن سرجس الاحمري.

ج - وفي تسعة أحاديث: المهلب بن عقبة الاسدي.

د - وفي ثلاثة أحاديث: النضر بن السري.

ه‍‍ - وفي روايتين أبا سفيان وهو عنده طلحة بن عبد الرحمن.

و - وفي رواية واحدة اسم حميد بن أبي شجار.

ز - وابن الرفيل عن أبيه، أب وابن راويان في نسق واحد ، وظفر بن دهي، وعبد الرحمن بن سياه.

وهؤلاء جاء ذكرهم في اسناد أسطورة القعقاع وسبق قولنا فيهم أنّهم من مختلقات سيف من الرواة.

وجاء كلّ من الاسماء الاتية أيضا في سند حديث واحد من أحاديث أسطورة عاصم: حمزة بن علي بن مُحفّز، وعبد اللّه بن مسلم العكلي، وكرب ابن أبي كرب العلكلي، وعمير الصائدي.

وهؤلاء أيضا لم نجد تراجمهم في كتب تراجم رواة الحديث، فاعتبرناهم من مختلقات سيف من الرواة، وتأتي تراجمهم انّ شاء اللّه تعالى.

وجاء ذكر مجهولين كعطية، و((رجل من بني بكر)) و((رجل من بني سعد)) و((رجل)) و((منّن أورد فتح سوس)) لا سبيل لنا إلى تمييز من تخيله سيف.

وجاء حديث موسى بن طريف عن محمد بن قيس، وأحصى علماء الرجال من يروي عن موسى بن طريف وليس فيهم محمد بن قيس (36).

والمقادم بن أبي مقدام، روي عن أبيه عن كرب بن أبي كرب، وذكروا في تعريف مقدام بن أبي مقدام: مقدام بن ثابت بن هرمز أبو المقدام، وليس في شيوخه أبوه وكرب (37).

وذكر أسماء آخرين، وليس لنا أنّ نحمِّلهم وزر أحاديثه بعد أن رأيناه يتفرد في الرواية عنهم وهو المخترع المختلق!

 ب - من أخذ عن سيف:

وجدنا أسطورة القعقاع في نيف وستين حديثا لسيف، وأسطورة أخيه عاصم في نيف وأربعين حديثا له.

أخرج الطبري جلَّ أحاديث سيف فيهما، ومن الطبري أخذ كلّ من ابن الاثير وابن كثير وابن خلدون، وأبو الفرج في الاغاني، وابن بدرون في شرح القصيدة، ومير خواند في روضة الصفا، ومن سيف والطبري أخذ أصحاب الاستيعاب، وأُسد الغابة، والتجريد والاصابة.

ومن سيف أخذ ابن عساكر والحموي والحميري والرازي في الجرح والتعديل.

هذه إلى عشرات المصادر الاخرى التي أخرجت أسطورة البطلين ينتهي سندها جميعا إلى سيف، بينما المصادر التي ذكرت تلك الفتوح أو ترجمت للصحابة دونمّا اعتماد على أحاديث سيف، لم يرد عند أحدهم ذكر للبطلين الاسطوريين.

وتلك المصادر كابن سعد في طبقاته، فانّه لم يذكرهما في باب ((من نزل الكوفة من أصحاب رسول اللّه ومن بها بعدهم من التابعين...))

ولا في غير هذا من أبواب الكتاب، ولم يرد ذكرهما في فتوح البلدان للبلاذري ولا في كتاب الجمل للشيخ المفيد.

كما أنّ الطبري وابن عساكر، قد أخرجا في الفتوح الَّتي ذكر سيف فيها مواقف للبطلين، روايات أخرى من رواة آخرين كابن شهاب الزهري المتوفّي (124ه‍‍)، وموسى بن عقبة (ت: 141ه‍‍)، ومحمد بن إسحاق (ت:152ه‍‍)، وأبي مخنف لوط ابن يحيى (ت: 157ه‍‍)، ومحمد بن السائب الكلبي (ت: 146ه‍‍)، وابنه هشام (ت: 204ه‍‍)، ومحمد بن عمر الواقدي (ت: 207ه‍‍)، والزبير بن بكار (ت: 256ه‍‍)... إلى رواة آخرين، ولم يرد عند أحدهم للقعقاع وعاصم.

وجدنا ابن عساكر يخرح في الجزء الاول من تاريخه خبر نزوح خالد من اليمامة إلى العراق، ومن العراق إلى الشام، وفتوح الشام في ستين حديثا من طريق الرواة المذكورين آنفا، وفي الاحداث نفسها التي روى سيف عن البطلين أساطيره ولا ذكر عند أحدهم عن واحد من البطلين شيئا.

كما وجدنا الطبري يخرج وقائع الفتوح منذ سنة 13 - 32ه‍‍ في بضع وخمسين رواية من طريق الرواة المذكورين، وأحداث عصر عثمان كذلك في بضعه وخمسين رواية، ووقعة الجمل في تسع وثلاثين رواية، وفي الاحداث نفسها التي ذكر سيف مواقف للبطلين التميميين، ولا ذكر في واحدة من تلكم الروايات للعقعاع وعاصم، ولم نجد لهما أيضا في كتب الانساب ذكرا ولا نسبا!!


36 الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 148، وميزان الاعتدال 4 / 208، ولسان الميزان 6 / 121.

37 الجرح والتعديل 4 / ق 1 / 302.