نشاط أبي مفزر:

 روى الطبري عن سيف في فتح جلولاء أن سعد بن أبي وقاص بعث أبا مفزر بالسبي إلى الخليفة عمر، وفي فتح الري: أن نعيم بن

مقرن وفَّد بالاخماس وفداً من وجوه أهل الكوفة فيهم أبو مفزر. وذكره في فتح الباب من حوادث سنة 32 أنّه كان رابع أربعة كانوا في خباء واحد. وروى في ذكر خبر وفاة أبي ذر من حوادث سنة 32 أنه كان مع ابن مسعود وجماعة من الصلحاء الذين أدركوا تجهيز الصحابي أبى ذر في منفاه بالربذة.

 وروى في ما سمّـاه بيوم الاعواث من حرب القادسية أن الاعور بن قطبة بارز شهر براز سجستان، فقتل كلّ منهما صاحبه، فقال

أخوه في ذلك:

     لم أرَ يوماً كان أحلى وأمَرْ

                               من يومِ أغواث إذا افترّ الثَغَرْ

من غير ضَحْك كان أسوى وأبرْ

 ولا أدري هل تخيل سيف الاعور هذا أخاً للاسود ليكون الرجز عنده لصاحب الترجمة، أم تخيله شخصاً آخر؟!

 ولم يرد ذكر أبي مفزر الاسود بن قطبة عند من ذكر تاريخ فتح ((جلولاء)) و((الري)) و((الباب)) وإنما تفرد سيف بذكره، وقال إنّه

اشترك في تلك الحروب، ثمّ جعله من وجوه أهل الكوفة وممن يؤتمن على الغنائم، أما اشتراكه في دفن أبي ذي فسيأتي بحثه إن شاء اللّه تعالى.

 مناقشة السند:

 لم يذكر الطبري سند سيف في فتح الري، وجاء في أسانيد بقية الروايات: محمد، وزياد، والمهلّب، والمستنير بن يزيد عن أخيه قيس عن أبيه، وكليب بن الحلحال، عن الحلحال بن ذُرِّي، وهؤلاء سبق قولنا فيهم أنهم من مختلقات سيف من الرواة.

 وروى ((عن رجل)) بلا تمييز ولا ندري من تخيله لنبحث عنه ومجهولين آخرين لم ندر من عناهم لنبحث عنهم!

 ولم نجد للاسود بن قطبة أبي مفزر هذا ذكراً عند غير سيف ورواته. وقد أخطأ النساخ في ضبط كنيته فكتبها بعضهم ((أبو مقرن)) بدل ((أبو مفزر)) ـ كما رأينا في ما سبق ـ ولعل هذا الخطأ أوهم ابن حجر فاعتبرهما اثنين (أبا مقرن) وهو الاسود صاحب الترجمة، و(أبا مفزر) وحسبه صحابياً آخر، فذكر له ترجمة خاصة في باب الكنى قال فيها: