2
ـ حرملة بن سلمى
ما
ذكرنا إلى هنا كان ما استفادوه من أحاديث سيف، فمن أحاديث سيف
استخرجوا ترجمة لابن مريطة، وأَطَد ونعمان، والجعرانة في العراق،
وزاد على هذا ابن حجر حين قرأ: ((حرملة وسلمى)) المذكور في سياق
أحاديث سيف: ((حرملة ابن سلمى)) فترجم لهذه الكلمة المحرّفة في
الاصابة وقال: ((حرملة بن سلمى)) قال سيف والطبري أمَّره خالد بن
الوليد سنة اثنتي عشرة حين دخل العراق، وكان معه ومع مذعور بن عدي
وسلمى بن القين ثمانية آلاف، وكان مع خالد بن الوليد عشرة آلاف وقد
تقدم أنّهم كانوا لا يؤمِّرون إلاّ الصحابة (ز) انتهى.
والزاي عنده رمز لمن استدركه على من سبقه من مترجمي الصحابة.
مناقشة
أسانيد سيف:
إنّ
سيفا يخترع القصة، ويخترع لها أبطالا، ويخترع لها شهودا، أشخاصا
يفترض وجودهم في زمان القصة ومكانها، ثمّ يخترع لها سندا مسلسلا من
الرُّواة، يروون لك القصة عمن حضرها وشهدها، وللبحث عن رواته ـ
أسانيده ـ نرجع إلى كتب التاريخ وتراجم الرواة وكتب الانساب
ومشجراتها فنجد أسماء رواة تشابه أسماؤهم: اسم من روى سيف عنه القصة
فنقوم بالتحقيق والمقارنة.
هل
يقصد سيف من الاسم الَّذي أسند إليه الحديث هذا الراوي؟ ولكن هذا لم
يدركه سيف، أم يقصد الاخر؟ وذاك أيضا تأخر زمانه عن عصر سيف ولم يدرك
سيفا! أم يقصد به الاخر؟ وهذا لا تتفق كنيته مع كنية شيخ سيف، وهكذا
دواليك!!!
هذا
فيّما إذا وجدنا أسما مشابها لاسم شيخ سيف، وإذا لم نجد شبيها له،
فالامر هناك أصعب، فإنَّ علينا أنّ نبحث في مختلف كتب الادب والسير
والحديث إلى أن نطمئن بعدم وجود شخص بهذا الاسم في تلك المصادر.
وفي
ما مر من أحاديث أسند سيف أغلبها إلى محمد وطلحة والمهلب وعمرو بلا
تمييز آخر، فمن هو محمد هذا؟ فإنّ كان من تخيله سيف: محمد بن عبد
اللّه بن سواد بن نويرة، فقد أسند إليه 216 حديثا في الطبري، وهو من
الرُّواةِ الَّذين اختلقهم سيف، ولم نجد له ذكرا في شتى المصادر التي
راجعناها.
وطلحة هل هو طلحة بن عبد الرحمن الذي هو كسابقه؟ أم تخيل سيف طلحة
آخرا؟
والمهلب في أسانيد سيف هو المهلب بن عقبة الاسدي وأسند إليه سيف كما
في الطبري نحوا من 70 حديثا ولم نجد له ذكرا في كتب الحديث.
وعمرو! من هو عمرو هذا؟ هل هو مضروب زيد عند النحويين حين يقولون
((ضرب زيد عَمْرا)) أم هو غيره؟.
وفي
طريق حديث له عبد اللّه بن المغيرة العبدي وأبو بكر الهذلي ولهما
ذكر في كتاب الرجال، ولكن سيفا هل رآهما أم وضع الحديث وأسنده إليهما
دون أن يراهما، ودون أن يعرفا سيفا ويسمعا به؟ لا ندري!
سلسلة
رواة الحديث عن سيف:
روى
الاخبار السابقة سيف بن عمر وأخذ منه:
1 ـ
الطبري في تاريخه ضمن حوادث سنة 12 ـ 21ه وذكر سنده.
2 ـ
ابن ماكولا في الاكمال وذكر سنده.
3 ـ
السمعاني (ت 562ه) في الانساب وذكر سنده.
4 ـ
الحموي في معجم البلدان وذكر سنده وأنَّ لديه نسخة من فتوح سيف.
وأخذ
من هؤلاء:
5 ـ
صاحب أسد الغابة عن سيف والطبري.
6 ـ
صاحب التجريد عن أسد الغابة.
7 ـ
صاحب الاصابة عن الطبري.
8 ـ
صاحب مراصد الاطلاع عن الحموي.
9 ـ
صاحب مراصد اللباب عن السمعاني.
10 ـ
ابن الاثير في تاريخه عن الطبري.
11 ـ
ابن خلدون في تاريخه عن الطبري.
12 ـ
الزبيدي في تاج العروس وذكر سند بعض أخباره.