6 ـ حصين بن نيار الحنظلي:

والحنظلي نسبة إلى بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، في الاصابة (كان أحد عمّال النبي (ص) ذكره سيف والطبري، واستدركه ابن فتحون) نعلم من قوله: (ذكره سيف والطبري) أنَّه استخرج ترجمته أيضا من فتوح سيف وتاريخ الطبري، وابن فتحون هو أبو بكر محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون الاندلسي، ومن تآليفه كتاب التذييل أو الاستلحاق في مجلدين كبيرين استدرك فيه على كتاب الاستيعاب لابن عبد البر، توفي بمرسية من مدن الاندلس عام (519ه‍‍)، وإلى كتابه هذا يشير ابن حجر في قوله (استدركه ابن فتحون) اقتصر ابن حجر في ترجمته على ذكر عمله لرسول اللّه ولم يذكر ما رواه الطبري عن سيف في خبر القادسية من حوادث سنة 14ه‍‍: أنّ الحصين هذا كان من أَمراء السّرايا.

ولم يذكر ما رواه الحموي في ترجمة دلوث حيث قال: (قال سيف عن رجل من عبد القيس يدعى صحارا، قال: قدمت على هرم بن

حيان أيام حرب الهرمزان بنواحي الاهواز وهو فيّما بين دلوث ودجيل ـ إلى قوله ـ: وسمّـاه في موضع آخر ((دلث))، وقال الحصين بن نيار:

  ألا هل أتاها أنّ أهل مَناذر

                          شفوا غُلَلاً لو كان للنفس‌زاجر

أصابوا لنا فوق الدلوث بفيلق

                           له زَجَلٌ ترتدُّ منه البصائر)

إنتهى.

ومن الحموي أخذ صاحب المراصد ترجمته لدلوث، ولم يذكر أيضا قول الحموي في ترجمة المناذر: (قال أهل السير: ووجّه عتبة سنة 18 سلمى وحرملة ـ إلى قوله ـ:  حتّى فتحا مناذر وتيري في قصة طويلة وقال الحصين بن نيار: ألا هل أتاها... إلى آخر البيتين، رواه بعدهما:

قتلناهم ما بين نخل مخطط

                             وشاطي دُجيل حيث تخفى السرائر

وكانت لهم فيّما هناك مُقامة

                             إلى صيحة سوّت عليها الحوافر)

إنتهى.

والحديث هذا ذكره الطبري عن سيف أكثر تفصيلا من هذا مع حذف شعر الحصين على عادته في حذف الاشعار (46).

هكذا اعتمدوا على أحاديث سيف، وعدّوا هؤلاء الستة من أبطال أساطير سيف من صحابة النّبي وعُمّاله، وبعد أنّ ذكرنا كلَّ ما وجدناه من أحاديث سيف في شأنهم، ندرس هذه الاحاديث ثمّ نقارن بينها وبين أحاديث غيره.

 مناقشة سند الاحاديث:

روي سيف الحديث الاول حديث عمّال النبي في تميم وردة تميم ومن ضمنهم مالك بن نويرة وحديث سجاح المتنبئة التميمية، والحديث الثاني حديث ردة البحرين، وفيه ذكر وكيع الصَّحابي المختلق، والحديث الثالث حديث البطاح وفيه ذكر وكيع أيضا وقسم من حديث ردة مالك.

هذه الاحاديث الثلاثة رواها سيف عن الصعب بن عطية بن بلال عن أبيه، أب وابن راويان في نسق واحد، ذكرنا في ما سبق أنّا اعتبرناهما من مختلقات سيف من الرواة طالما لم نجد لهما ذكرا عند غير سيف.

وفي الحديث الرابع تتمة خبر مالك وفي سنده خزيمة بن شجرة العقفاني، وجدنا النسابين يأخذون ترجمته من أحاديث سيف، وفي سنده أيضا عثمان بن سويد، ولم نجد له ذكرا عند غير سيف، وفي الحديث الاخير الذي ذكر فيه الحصين في سنده مجهولون، هذه حال سند أحاديث سيف، وللمقارنة نرجع إلى حديث غيره، فنجد خبر عمال النبي عند ابن هشام والطبري عن ابن إسحاق هكذا (47): (إنَّ رسول اللّه بعث أُمراءه وعماله على كل ما أوطأ الاسلام من البلدان، فبعث المهاجر بن أبي أُمية بن المغيرة إلى صنعاء، فخرج عليه العنسي وهو بها، وبعث زياد بن لبيد أخا بني بياضة الانصاري إلى حضرموت وعلى صدقاتها، وبعث عدي بن حاتم على طيّ وصدقاتها وعلى بني أسد، وبعث مالك ابن نويرة على صدقات بني حنظلة، وفرّق بني سعد على رجلين منهم، فبعث الزبرقان بن بدر على ناحية منها، وقيس بن عاصم على ناحية، وبعث العلاء بن الحضرمي على البحرين، وعلي ابن أبي طالب إلى نجران ليجمع صدقاتهم ويقدم عليه بجزيتهم، فلمّا وافى ذو القعدة من هذه السنة ـ أعني سنة عشر ـ تجهّز النَّبي إلى الحج...) ثمّ ذكر رجوع علي من نجران والتحاقه بالنَّبي في الحج ثمّ رجوع النَّبي ووفاته في آخر صفر.

في هذا الحديث كان عمال النّبي على تميم ثلاثة: مالك والزبرقان وقيس، أضاف إليهم سيف ثمانية آخرين، وخبر ردة تميم لا ذكر له عند غيره إلاّ ما كان من أمر خالد ومالك بن نويرة، وهذا جاء عند غيره أمثال الطبري وأبي الفرج ووثيمة وغيرهم، كما يلي:

روى الطبري (48) (عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنّ خالد بن الوليد لمّا نزل البطاح بعث ضرار بن الازور في سرية، وفيهم الصَّحابي أبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بني سامة، وكان ممن شهد لمالك بالاسلام، وقد كان عاهد اللّه ألاّيشهد مع خالد بن الوليد حربا أبدا بعدها، وكان يُحدِّث أنّهم لمّا غشوا القوم راعوهم تحت الليل، فأخذ القوم السلاح، قال: فقلنا إنّا المسلمون، فقالوا: ونحن المسلمون، قلنا: فمّا بال السلاح معكم؟ قالوا لنا: فمّا بال السلاح معكم؟ قلنا: فإنّ كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، قال: فوضعوها، ثمّ صلَّينا وصلّوا، وكان خالد يعتذر في قتله أنَّه قال له وهو يراجعه: ما إخال صاحبكم إلاّ  وقد كان يقول كذا وكذا. قال: أو ما تعده لك صاحبا؟ ثمّ قدمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه، فلمّا بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر وقال: عدوّ اللّه عدا على امرئٍ مسلم فقتله ثمّ نزا على امرأته.

وأقبل خالد بن الوليد قافلا  حتّى دخل المسجد، وعليه قباء له عليه صدأ الحديد، معتجرا بعمامة له، قد غرز في عمامته أسهما، فلمّا أن دخل المسجد قام إليه عمر، فانتزع الاسهم من رأسه فحطمها، ثمّ قال: أرثاء! قتلت أمرأً مسلما، ثمّ نزوت على امرأته، واللّه لارجمنك بأحجارك...) الحديث. وقد ذكرناه بلفظ الطبري.

وفي وفيات الاعيان لابن خلكان (49): وكان عبد اللّه بن عمر (رض) وأبو قتادة الانصاري حاضرين، فكلَّما خالدا في أمره فكره

كلامهما، فقال مالك: يا خالد! إبعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا، فقد بعثت إليه غيرنا ممن جرمه أكبر من جرمنا، فقال: (لا أقالني اللّه إنّ لم أقتلك، وتقدم إلى ضرار بن الازور الاسدي بضرب عنقه، فالتفت مالك إلى زوجته أم تميم وقال لخالد: هذه الَّتي  قتلني، وكانت في غاية الجمال، فقال له خالد: بل اللّه قتلك برجوعك عن الاسلام، فقال مالك: أنا على الاسلام، فقال خالد: يا ضرار إضرب عنقه ـ إلى قوله ـ: فقال في ذلك أبو زهير السعدي:

   ألا قل لحيِّ أُوطأوا بالسنابك

                              تطاول هذا الليل من بعد مالك

   قضى خالد بغيا عليه لعرسه

                              وكان له فيها هوىً قبل ذلك

  فأمضى هواه خالد غير عاطف

                            عنان الهوى عنها ولا متمالك

وأصبح ذا أهل، وأصبح مالك

                         إلى غير شي‌ء هالكا في الهوالك

فمن لليتامى والارامل بعده

                          ومن للرجال المعدمين الصعالك

أصيبت تميم غثها وسمينها

                        بفارسها المرجو سحب الحوالك)

وفي خبر سجاح ومسيلمة قال الطبري (50): أما غير سيف فانّه ذكر أنّ مسيلمة لمّا نزلت به سجاح أغلق الحصن دونها، فقالت له سجاح: انزل، قال: نحي عنك أصحابك، ففعلت، فقال مسيلمة: إضربوا لها قبّة وجمِّروها لعلها تذكر الباه، ففعلوا، فلمّا دخلت القبة كان ما ذكره الطبري من سجع مسيلمة في حديثه معها، وسجعها في جوابه،  حتّى ذكرت الباه، ونكحها، ثمّ قال: فأقامت عنده ثلاثا ثمّ انصرفت إلى قومها، فقالوا: ما عندك؟ قالت: ((كان على الحق فاتبعته)) فتزوجته، قالوا هل أصدقك شيئا؟ قالت: لا، قالوا: إرجعي إليه فقبيح بمثلك أنّ ترجع بغير صداق، فرجعت إليه، فقال لها: مالك؟ قالت: أصدقني صداقا، فقال مسيلمة لمؤذنها: (ناد في أصحابك أنّ مسيلمة بن حبيب قد وضع عنكم صلاتين ممّا أتاكم به محمد صلاة العشاء الاخرة وصلاة الفجر).

وجاء خبر فتح تيري والمناذر في حديث غير سيف، هكذا قال ابن حزم في جوامع السيرة (كور الاهواز فتحها أبو موسى الاشعري أيام عمر عنوة وصلحا)(51) وقال الذَّهبي في تاريخ الاسلام (52): (في سنة سبع عشرة كتب عمر إلى أبي موسى الاشعري بإمرة البصرة، وبأنّ يسير إلى كور الاهواز ففتحها...) الحديث.

وقال البلاذري في فتوحه (53): (ففتح ـ يقصد أبا موسى الاشعري ـ سوق الاهواز عنوة، وفتح نهر تيري عنوة ـ إلى قوله ـ وخلّف على المناذر الربيع بن زياد الحارثي، وسار إلى تستر ففتحها الربيع).

كان هذا خبر مناذر وتيري عند غير سيف، أما دلوث فلمّ نجد له ذكرا عند غير سيف ورواته لنقوم بالمقارنة بينهما. 

نتيجة المقارنة:

أضاف سيف (54)، في خبر عمّال النبي (ص) على تميم، ستة على عمال النّبِي، تفرد بذكرهم وذكر عملهم لرسول اللّه، ومن حديثه استخرجوا ما ذكروا في تراجمهم، في حين لا ذكر لعمال رسول اللّه هؤلاء عند من لم يعتمد على حديث سيف. وروى سيف حديث عملهم لرسول اللّه (ص) عن رواة اعتبرناهم من مختلقات سيف، وتفرّد سيف في ما ذكر عن تأمير الحصين على سرية قبل القادسية، ومن حديث سيف أخذ الحموي ما ذكر من رجز الحصين بعد فتح ((المناذر)) على يد التميميين: سلمى وحرملة، ومن حديثه استخرج اسم ((دلوث)) وترجمته، ومن الحموي أخذ صاحب المراصد ترجمته لدلوث.

في هذا الحديث استجاب سيف للعصبية العدنانية، فذكر أنّ القائد العام كان عتبة بن غزوان العدناني بدلا من أبي موسى الاشعري اليماني، وكسب فخر تلك الحروب لتميم حين جعل أميريها التميميين: سلمى وحرملة بدلا من ربيع الحارثي القحطاني وغيره، وحرملة صحابي مختلق كما برهنا عليه في حينه، واختلق ـ أيضا ـ الراجز الحصين بن نيار من تميم، ودافعه إلى كل هذا الوضع ـ العصبية القبلية ـ‍ واضح وسائغ، ولكن ما الدافع لسيف إلى أنّ يحرف سنة الواقعة، فيجعلها الثامنة عشرة بدلا من السابعة عشرة مع أنّ عتبة بن غزوان الذي ذكره قائدا عاما بدلا من أبي موسى كان قد توفي قبل ذلك بإجماع المؤرخين؟ فهل كان دافعه إلى ذلك ما وصفوه به من الزندقة وأنّه أراد أنّ يشوش بذلك التاريخ الاسلامي أم ماذا؟!! وفي خبر سجاح ومسيلمة ذكر: أنّ مسيلمة دفع إلى سجاح التميمية نصف غلاّت اليمامة إتاوة سنوية ولم تقبل الموادعة  حتّى قبل مسيلمة أن يسلفها نصف غلاّت العام القادم أيضا، فتركت عنده من يجمعها لها، وذهبت هي بنصف غلّة اليمامة لعامها الحاضر.

كسب سيف بمّا وضع في هذا الخبر مجدا مؤثلا لتميم، فقد روى أنّ سجاح التميمية كسب نصف غلاّت اليمامة، في حين أنّ غيره روى أنّها كسبت لنفسها نكاح مسيلمة، ولقومها وضع صلاتي الفجر والعشاء عنهم!

وفي خبر ردة تميم أيضا، كسب سيف فخرا لتميم حين تفرَّد بذكر حروب ومساجلات بين بطون تميم ممّا لم يذكره غيره، وسيف لا يُهمُّه أمر الاسلام كي ينفي تهمة الارتداد عن قومه، وإنَّما يُهمُّه كسب الامجاد الحربية لمضر ثمّ لتميم، وهذا ما حافظ عليه، فقد ذكر: أنّ مسلم تميم كان بإزاء من ارتد وارتاب، يساجل بعضهم بعضا، إذن فالذي قابل التميمي المرتد إنّما هو تميمي آخر.

وفي خبر مالك بن نويرة دافع سيف عن أمجاد مضر، حين تفرد بذكر ارتداد مالك وموادعته لسجاح، واختلق أسطورة قتل الخطأ لمالك وقومه فيما ذكر من خطأ فهم جيش خالد قول خالد: أدفئوا أسراكم، بينما أجمع المؤرخون أنّ مالكا ناقش خالدا في نسبة الارتداد إليه وطلب منه أن يرسله إلى أبي بكر ليكون هو الذي يرى رأيه فيه، وذكروا أنّ مالكا لمّا رأى إصرار خالد على قتله، عزا سبب ذلك إلى جمال زوجته التي تزوجها خالد بعد قتل زوجها، كما ذكروا أنّ أبا قتادة وابن عمر كلّما خالدا في أمره فكره كلامهما، وأنَّه أمر ضرارا بضرب عنق مالك، وأنّ خالدا لمّا قتلهم أمر بنصب رؤوسهم أثافي للقدور، وشاركهم سيف في رواية هذا الخبر، وذكروا انَّ عمر بن الخطاب قال له في مسجد الرسول: أرئاء! قتلت أمءر مسلما ثمّ نزوت على امرأته، واللّه لارجمنَّك بأحجارك!

اختلق كل هذا وأكثر من هذا في خبر قتل مالك ليدفع عن بطل مضر وذي مفخرتها (خالد) ما انتقدوه مَن قِتْلِه مالكا بتلك الكيفية، وليت شعري إنّ كان قتل مالك وقومه قد وقع خطأ ـ كما ذكره سيف ـ فلماذا نصبت رؤوسهم أثافي للقدور؟

 حصيلة الحديث:

أ ـ مفاخر حربية لتميم في أخذ سجاح متنبئة تميم نصف غلاّت اليمامة إتاوة من مسيلمة متنبئ بني حنيفة، وفي مساجلات حربية ذكر وقوعها بين مسلمي قومه ومن أرتدَّ منهم.

ب ـ اختلاق خبر ارتداد قبائل الجزيرة بعد النبي ممّا يستشهد به أعداء الاسلام على انتشار الاسلام بحد السيف.

ج ـ عمّال وصحابة للنّبِي من قبائل تميم ترجموا في عداد الصحابة.

د ـ مكان في الاهواز يترجم في الكتب البلدانية.

ه‍‍ ـ شعر يضاف إلى تراثنا الادبي.

وفي كل ذلك مفاخر لتميم، فالصحابي الشاعر العامل لرسول اللّه إنّما هو حنظلي تميمي يقول:

    أصابوا لنا فوق الدلوث‌بفيلق

                              له زجل ترتدُّ منه البصائر

فهذا الفيلق الذي ترتدّ منه البصائر كان من تميم حسب رواية سيف.

و ـ تحريف في سني الحوادث التاريخية لا نعرف له سببا غير قصد البلبلة بدافع الزندقة.


46  راجع مصادر بحث الحصين الى:ترجمة نسب حنظلة بن تميم في الجمهرة 211، وترجمة الصحابي المختلق حصين بن نيار في الاصابة 1 / 8 الترجمة 11748 القسم الاول من حرف الحاء، وخبره في الطبري ط. أوربا 1 / 1910 ـ 1912 و 2245.

47  سيرة ابن هشام 4 / 271، والطبري ط. أوربا 1 / 1750.

48  الطبري ط. أوربا 1 / 1927 ـ 1928.

49  وفيات الاعيان 5 / 66 وبقية مصادره وخبره مفصلا في قصة مالك بن نويرة من عبد اللّه بن سبأ، ط. مصر والاغاني 14 / 64، 66 ـ 67.

50  الطبري ط. أوربا 1 / 1918.

51  جوامع السيرة لابن حزم 247.

52  تاريخ الاسلام للذهبي 2 / 21.

53  فتوح البلدان للبلاذري 331 في خبر فتوح تيري، والطبري ط. أوربا 1 / 2537 وراجع ترجمة عتبة بن غزوان والربيع بن الحارث في الاستيعاب وأسد الغابة والاصابة، وترجمة المناذر ودلوث في معجم البلدان.

54  أضاف سيف خمسة، وأضاف ابن الاثير وابن حجر؛ الاخر عندما أخطأ في قراءة حديث سيد عند الطبري.