وفد
تميم
زر
بن عبد اللّه بن كليب الفقيمي
في
أُسد الغابة ((قال الطبري له صحبة وهو من المهاجرين وأمراء الجيوش في
فتح خوزستان، وكان على جيش حصر جند يسابور وفتحها صلحا)).
ونقل
الذهبي بإيجاز في التجريد عن أسد الغابة وقال الزبيدي بمادة (زر) من
تاج العروس زرّ بن عبد اللّه بن كليب الفقيمي، قال الطبري له صحبة
ومن أمراء الجيوش، ولمّا كانوا جميعا ينقلون خبر زر عن الطبري نرجع
إليه لنرى من أين أخذه.
أسمه
ونسبه:
جاء
في رواية الطبري عن سيف أنّه ((زرّ بن عبد اللّه بن كليب الفقيمي))
وهذه النسبة إلى فقيم بن دارم بطن من تميم من العدنانية.
صحبته
للرسول (ص) ووفادته عليه:
روي
الطبري عن سيف في خبر فتح رامهرمز أنّه قال: ((وكان الاسود وزر من
أصحاب رسول للّه (ص) من المهاجرين، وكان زرّ قد وفد على رسول اللّه
(ص) وقال: فني بطني (24) وكثر إخوتنا فادع اللّه
لنا، فقال: اللّهم أوْف لزر عميرته، فتحَّول إليهم العدد...)).
إستند إلى هذا الحديث من ذكر لزر الصحبة والهجرة والوفادة.
روى
الطبري عن سيف في فتح الاُبلَّة من حوادث سنة 12ه أنّ خالد بن
الوليد بعث معه إلى المدينة ((بالفيل مع الاخماس فطيف به في المدينة
ليراه الناس، جعل ضعيفات النساء يقلن: أمن خلق اللّه ما نرى؟
ورأينه مصنوعا فردّه أبو بكر مع زر...)).
وبعد
هذه الرواية قال الطبري: ((وهذه القصة في أمر الابلّة وفتحها خلاف ما
يعرفه أهل السير وخلاف ما جاءت به الاثار الصحاح، وإنمّا كان فتح
الابلة أيام عمر وعلى يدي عتبة بن غزوان في سنة أربع عشرة من الهجرة
وسنذكر أمرها وقصة فتحها إذا أنتهينا إلى ذلك)).
نتيجة
المقارنة:
وجدنا الطبري يصرّح بأنّ فتح الاُبلَّة كان في السنة الرابعة عشرة لا
الثانية عشرة، وأنّ الخليفة كان عمر وليس بأبي بكر، والقائد عتبة
وليس بخالد، والرسول نافع وليس بزر، ولا ذكر في روايات غير سيف التي
ذكرها الطبري في ذكر حوادث سنة 14ه ؛ لزر ورسالته، ولا للاخماس
والفيل، مضافا إلى أنَّ النِّساء يومذاك كُنَّ يتلون في كتاب اللّه
سورة الفيل، وكانت قصة الفيل مشهورة عند عامة العرب، وأتخذوا عامه
تاريخا لهم، وكل هذا يخالف ما قاله سيف كما ذكرنا ذلك ـ أيضا ـ في
ترجمة زياد.
صلح
جند يسابور:
روى
الطبري عن سيف في ذكر فتح السوس من حوادث سنة 17ه أنّ ((زرا)) كان
محاصرا أهل نهاوند، وذكر في حديث آخر له أنَّ الخليفة عمر كتب إلى
زرّ ابن عبد اللّه بن كليب الفقيمي: أن يسير إلى جند يسابور فسار
حتّى نزل عليها، وفي رواية أخرى أنَّ أبا سبرة (25)
أرسل المقترب وزرّا إليها وأنّ أبا سبرة سار مع سائر جنده بعد فتح
السوس حتّى نزل عليها وزر محاصرهم، فأقاموا عليها يقاتلونهم، وفيّما
هم يقاتلونهم فوجئوا بفتح أبواب المدينة وخروج أهلها وإخراجهم
الاسواق، فسألهم المسلمون عن ذلك، فقالوا: إنكم رميتم إلينا بالامان
فقبلناه، فقالوا: ما فعلناه، وتساءلوا فيّما بينهم فإذا بعبد يدعى
مكنفا كان أصله منها فعل ذلك، فقالوا: هو عبد.
فقالوا: إنّا لا نعرف حُركم من عبدِكم قد جاءنا أمانٌ ولم نبدّل،
فانّ شئتم فاغدروا، فأمسكوا عنهم، وكتبوا إلى عمر فأجاز أمانهم
فأمنوهم وأنصرفوا عنهم (26).
روى
الطبري هذا الحديث عن سيف في صلح جند يسابور، وأخذ منه أبن الاثير
وابن كثير وابن خلدون في تواريخهم، ولم يذكروا مصدرهم، وفصَّلنا
القول في مقدمة كتابنا ((عبد اللّه بن سبأ)) أنّهم يرجعون إلى الطبري
في كل ما ينقلون عن الصحابة.
ونقل
هذه الرواية ـ أيضا ـ ياقوت في ترجمة جند يسابور، ثمّ قال: وقال عاصم
بن عمرو في مصداق ذلك:
لعمري لقد كانت قرابة مكنف
قرابة صدق ليس فيها تقاطع
إلى
آخر الابيات التي ذكرناها بترجمة عاصم، ثمّ قال: هذا قول سيف.
ونقل
ـ أيضا ـ هذا الخبر الحميري في الروض المعطار.
كانت
هذه رواية سيف ومن أخذ منه في صلح جند يسابور، وقال البلاذري: إنَّ
أبا موسى سار بعد فتح تستر إلى جند يسابور وأهلها
منخوبون ـ متخوفون ـ فطلبوا الامان، فصالحهم على أن لا يقتل منهم
أحدا ولا يسبيه ولا يعرض لاموالهم سوى السلاح.
هذه
رواية البلاذري، وذكر ذلك بإيجاز كلُّ من خليفة بن خَيّاط (ت:
240ه)، والذهبي (ت: 748ه)، وذكر الروايتين بتفصيلاتهما
ياقوت في معجم البلدان.
نتيجة
المقارنة:
كان
سبب صلح جند يسابور تخوف أهلها من المسلمين، وليس برمي الامان من قبل
عبدٍ كان أصله منهم وأجاز الخليفة أمانه بعد
اختلافهم ـ كما ذكره سيفـ، وكان القائد العام أبا موسى الاشعري
اليماني وليس بأبي سبرة القرشي العدناني ومعه الصحابيان المختلقان
زرّ والاسود، كما قال سيف.
24 يقصد: فني بطن فقيم وكثر إخوتهم من تميم، وأنّ
الرسول دعا له أنّ يوفي له عمره فتحوَّلت كثرة العدد إلى بطن فقيم.
25 أبو سبرة بن أبي رهم العامري القرشي قديم
الاسلام، شهد مشاهد الرسول كلّها، ورجع إلى مكة بعد النبي، وسكنها
حتّى توفي بها في خلافة عثمان، الاستيعاب بهامش الاصابة 4 / 82، وأسد
الغابة 5 / 207، والاصابة 4 / 84.
26 في ألفاظ حديث سيف هذا ركة ويظهر عليه أثر
الوضع السخيف. راجع النص في الطبري.