نتيجة البحث:

وجدنا سيفا يتفرَّد بذكر أسم زرّ ونسبه وهجرته وصحبته ووفادته على الرسول (ص).

وفي فتح الابلة ينسب إليه عملا نافعا، ويُغيّر اسم الخليفة والقائد وعام الفتح، ويزيد على ذلك باختلاق اسطورة الفيل.

وفي صلح جند يسابور ينسب عمل أبي موسى الاشعري إلى أبي سبرة القرشي، واستجابة سيف لداعي العصبية في هذا التبديل واضحة حيث دفع عن أبي موسى اليماني مفخرة الفتوح ونسبها إلى أبي سبرة القرشي العدناني كما نسب له ولاية الكوفة. إذن فمّا عِيبَ على هذا العدناني من رجوعه إلى مكة بعد الهجرة وسكناه فيها  حتّى وفاته غير صحيح، فإنَّه كان حينذاك أميرا مجاهدا وواليا من قبل الخليفة على الكوفة، وأختلق بالاضافة إلى ذلك العبد مكنف وأُسطورة أمانه.

وفي فتح نهاوند نسب إلى زرّ عمل السائب، وتفرَّد في ذكر بعث القواد إلى تخوم فارس ومنهم زرّ وتفرَّد بذكر محاصرة زرّ لنهاوند.

وسنرى أنّ سيفا يروي تلك الاحاديث عن رواة من مختلقاته وعن مجهولين آخرين.

ويُذكر في التاريخ صحابي آخر أسمه زُرَين بن عبد اللّه وهو غير زر ولكل منهما ترجمة خاصة به في كتابي أسد الغابة والاصابة، كما يُذكر شاعر جاهلي اسمه زرّ ابن عبد اللّه الفقيمي وهو غير صاحب الترجمة، ويبدو أنَّ سيفا نقل اسمه لبطله الاسطوري الصحابي المختلق، كما فعل في خبر خزيمة بن ثابت الانصاري وسماك بن خرشة، والاسود، وغيرهم ممنّ ذكروا في باب صحابة اسماؤهم مترادفة في الجزء الثاني من هذا الكتاب.

اختلق سيف أسطورة الصّحابي زرّ بن عبد اللّه في أوائل القرن الثاني الهجري فنقل عنه من المؤرّخين:

1 ـ الطبري (ت: 310ه‍‍) في تاريخه.

2 ـ ومن الطبري أخذ أبن الاثير (ت: 630ه‍‍)في تاريخه.

3 ـ ومن الطبري أخذ ابن كثير (ت: 774ه‍‍) في تاريخه.

4 ـ ومن الطبري أخذ أبن خلدون (ت: 808ه‍‍) في تارخيه.

5 ـ ومن الطبري أخذ ممن ترجم من الصحابة أبن فتحون (ت: 519ه‍‍) في ذيل الاستيعاب.

6 ـ ومن الطبري أخذ أبن خلدون وأبن الاثير ـ أيضا ـ في أسد الغابة.

7 ـ ومن أبن الاثير أخذ ممن ترجم من الصحابة الذهبي (ت: 748ه‍‍) في التجريد.

8 ـ ومن الطبري أخذ ـ أيضا ـ الزبيدي (ت: 1205ه‍‍) في تاج العروس.

9 ـ ومن أبن فتحون أخذ ممن ترجم من الصحابة أبن حجر (ت: 852ه‍‍) في الاصابة.

10 ـ ومن سيف أخذ ياقوت (ت: 626ه‍‍) في معجم البلدان.

11 ـ ومن سيف أخذ الحميري (ت: 900ه‍‍) في الروض المعطار.

وهكذا يمتد أخطبوط أحاديث سيف إلى مصادر التاريخ الاسلامي.

12 ـ ويحق بعد هذا لمن حاول أن يكتب في هذا العصر عن قادة الفتوح الاسلامية أنّ يترجم لهذا الصحابي المختلق، وقد فاتهم جميعا أنّ واضعه مُتَّهم بالكذب والزندقة عند علماء الحديث على مدى العصور.

 حصيلة الحديث:

اختلاق صحابي مهاجري من قادة الفتح الاسلامي، دعاء الرسول لبطن من تميم، رسول أمين على الغنائم والكتب، فتوح تنسب لعدنان بدلا من قحطان، وفي كل ذلك موارد فخر لتميم خاصة ومضر عامة، اختلاق العبد مكنف واختراع أمانه، وفي ذلك وما سبقه تشويش على التاريخ الاسلامي!!