الاسود
بن ربيعة الحنظلي
جاءت
ترجمته في أسد الغابة والتجريد والاصابة، كما جاء خبره في الطبري
ومصدر الجميع أحاديث سيف.
نسبه
ووفادته وهجرته وصحبته:
روى
الطبري عن سيف في خبر فتح رامهرمز أنَّ المقترب ـ الاسود بن ربيعة
أحد بني ربيعة بن مالك ـ كان من أصحاب رسول اللّه من المهاجرين وكان
قد وفد على رسول اللّه (ص) وقال: قد جئت لاقترب إلى اللّه عزّ وجلّ
بصحبتك فسماه المقترب.
وفي
أسد الغابة والاصابة: روى سيف عن ورقاء بن عبد الرحمن الحنظلي قال:
((قدم على رسول اللّه (ص) الاسود بن ربيعة من ولد ربيعة بن مالك بن
حنظلة، فقال: ((ما اقدمك؟)) قال: أقترب بصحبتك، فترك الاسود وسمّاه
المقتِرب، وصحب النبي (ص) وشهد مع علي صفين)).
روى
سيف هذا الحديث ونقل عنه كلُّ من أبي موسى كما في أسد الغابة وأبن
شاهين كما في الاصابة، ومن الاصابة أخذ المامقاني في تنقيح المقال،
وروي حديثا آخر في وفادته نقل عنه الطبري، وعن الطبري أخذ أبن الاثير
في تاريخه.
وروى
سيف ـ حديث وفادة زر على النبي ودعائه له، وروى حديث وفادة زُرَين في
نفر من تميم ودعاء النبي له ولعقبه.
في
هذه الاحاديث ذكر سيف وفادة لبني تميم وأسماء الوافدين وما دار بينهم
وبين الرسول من حديث، وقد أحصى المؤرّخون وكُتّاب السير كابن سعد
والمقريزي وأبن سيده وغيرهم الوافدين على رسول اللّه (ص) وضبطوا
أحاديثهم، وليس فيها شيء ممّا ذكره
سيف
وإنَّما ذكروا خبرا آخر عن وفد تميم قالوا فيه:
إنَّ
النّبِي بعث من يجمع صدقات خزاعة، وكانت تميم قد حلّت نبواحيهم
فاستنكرت تميم ذلك وشهرت السيوف، فرجع المصدِّق إلى النبي وأخبره،
فبعث إليهم عيينة بن حصن الفزاري في خمسين فارسا من العرب، ليس فيهم
مهاجري ولا أنصاري، فاغاروا عليهم وسبَوا منهم سبايا قِدموا بهم إلى
المدينة، فوفد عدة من رؤسائهم إلى المدينة ودخلوا المسجد ونادَوه: يا
محمّد! أُخرج إلينا فنزلت الايات من أوّل سورة الحجرات إلى قوله
تعالى: (إنَّ الَّذِيْنَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراء الحُجُراتِ
أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتىّ
تَخْرُجَ إلَيهِمْ لَكان خَيْرا لَهُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ
رَحِيمٌ)(الحجرات / 4 ـ 5).
فاجتمع بهم رسولُ اللّه في مسجده، واستمع إلى شاعرهم وخطيبهم، ثمّ
أمر شاعر الانصار وخطيبهم فأجابهم، ورَدّ عليهم أسراهم، وأمر لهم
بالجوائز كما كان يجيز الوفد، هذا موجز خبر وفد تميم من طبقات أبن
سعد.
نتيجة
المقارنة:
لم
نجد في أخبار وفود العرب والّتي نافت على السبعين، ذكرا لزرّ
والاسود، ولم يكن فيّما ذكروا موضع يفخر به سيف، لا في موقفهم من
مصدّق الرسول ـ جابي الزكاة ـ ولا في سبي الفزاري إيّاهم بجند ليس
فيه مهاجري ولا انصاري، ولا في مقابلتهم للرسول وما نزل فيهم من
القرآن، فعالج كل ذلك سيف بمّا وضع من خبر وفادة زرّ والاسود، ودعا
الرسول للوفد واستجابة دعائه. وبذلك سجل لتميم خبر وفد في ذكرهم موضع
للفخر والاعتزاز.