في
جند يسابور:
روى
سيف أنّه كان مع زرّ في فتح جند يسابور وأرسل معهما الخليفة كتاب
تولية نعمان لحرب نهاوند وكان من القادة التميميين الذين أمرهم عمر
أن يشغلوا فارس عن إمداد أهل نهاوند فذهبوا إلى تخوم أصبهان وفارس،
وقطعوا إمدادهم لاهل نهاوند.
روى
سيف هذا ونقل منه الطبري ومن الطبري أخذ أبن الاثير.
في
صفين:
في
الاصابة عن سيف: أنّ الاسود بن ربيعة ((شهد مع علي صفين)) بينما لم
نجد له ذكرا في (صفين) لنصر بن مزاحم، ولا في ((الاخبار الطوال)) ولا
في ((تاريخ الطبري)) ولا عند غيرهم.
ونقل
المامقاني (بتصرّف موجز) ما ذكره صاحب الاضافة ـ ولم يذكر مصدره ـ
إلى قوله ((وشهد مع أمير المؤمنين 7 صفين، ويستفاد منه حسن حاله)).
وأعتمادا على هذا عدّه من رجال الشيعة.
ثلاثة
أسطوريين عُدّوا من رجال الشيعة:
رأينا ـ خلال دراساتنا لاحداث سيف ـ أنَّه يضع أساطيره مسايرة لرغبات
الجماهير، محققة لمصالح السلطات، وبذلك ضمن لها سعة الانتشار
والديمومة، ولم ينسَ ـ في ما وضع ـ الشيعةَ والمحبين لاهل البيت في
العراق، فذكر أنّ القعقاع كان مستغربا في أمر علي، مشاركا معه في حرب
الجمل، وزياد بن حنظلة منقطعا إليه، شهد معه حروبه، والاسود بن ربيعة
شهد مع علي صفين. وبذلك أصبح هؤلاء الثلاثة من الصحابة قادة الفتوح
معدودين من رجال الشيعة!
نتيجة
البحث:
وجدنا نسب الاسود ووفادته وصحبته وهجرته في حديثين لسيف أحدهما رواه
ابن شاهين وأبو موسى، وأخذ منهما من جاء بعدهما، والاخر رواه الطبري
ونقل منه أبن الاثير.
ولمّا لم يكن لحديث وفد تميم عند المؤرخين وكُتّاب السير موضع
للاعتزاز، وضع سيف أحاديث عن وفادة تميم عالج فيها ذلك.
وفي
الفتوح، قال سيف: فتحت السّوس بقول الدجال لبابه: (( إنفتح بظار))
ودقه برجله، وجعل القائد العام أبا سبرة العدناني ومعه زرّ
والاسود التميميّان وبذلك رفع الفخر عن اليماني إلى العدنانيين، ورفع
عن أبي سبرة العدناني لوم الرجوع إلى مكة بعد الهجرة، وروى عنه
الطبري ومنه أخذ ابن الاثير وأبن كثير.
ولمّا لم يكن في فتوح السّوس من قبل الدجال موضع فخر للعدنانيين،
شككنا في روايته وأعتبرنا باعثه لوضع الاسطورة؛ تشويش التاريخ
الاسلامي بدافع الزندقة.
وذكر
أنّ الاسود شارك في غزو جند يسابور، وكان مع القادة الذين أشلغوا
فارس عن امداد أهل نهاوند، وشهد صفّين مع علي. وبهذا القول جعله
واحدا من رجال الشيعة الثلاثة الاسطورييّن.
وضع
سيف هذه الاحاديث فروى عنه:
1 ـ
الطبري في تاريخه.
2 ـ
إبن شاهين (ت: 385ه) في معجم الشيوخ.
3 ـ
أبو موسى (ت: 581ه) في تذييله على أسماء الصحابة لابن مندة.
4 ـ
أخذ من الطبري؛ ابن الاثير في تاريخه.
5 ـ
أخذ من الطبري؛ ابن كثير في تاريخه.
6 ـ
نقل من أبي موسى؛ ابن الاثير في أسد الغابة.
7 ـ
أخذ من أسد الغابة؛ الذهبي في التجريد.
8 ـ
نقل من أبن شاهين؛ إبن حجر في الاصابة.
9 ـ
أخذ من أبن حجر؛ المامقاني في تنقيح المقال.
وهكذا أنتشرت أحاديث سيف في مصادر الدراسات الاسلامية!
حصيلة
الحديث:
اختلاق صحابي مهاجري قائد من تميم، خبر وفد تميم غير ما ذكر في
السير، اختراع صحابي للامام عليّ، وفي، جميعها مواضع للفخر والاعتزاز
لتميم خاصّة ولمضر عامّة واختراع أسطورة فتح السوس من قبل الدجّال
وفيها وفي كل ما سبق تشويش على التاريخ الاسلامي.